الخلاف ، فإنه ليس في البين إلا تلك الروايات الشريفة ، والمتبع هو مفادها
لافهم الأصحاب ، مع أن في قدماء أصحابنا من قال بأمارية الاستصحاب ( 1 )
وكثير من الفروع الفقهية التي أفتى بها أصحابنا لا تتم إلا على القول بأمارية
الاستصحاب وحجية المثبتات منه ، تأمل .
فالمهم عطف النظر إلى أخبار الباب ، والمستفاد منها - بعد إلقاء
الخصوصيات وارجاع بعضها إلى بعض - هو مجعولية كبرى كلية هي
قوله - عليه السلام - : ( لا ينقض اليقين بالشك ) ( 2 ) فإن الأخبار على كثرتها
متوافقة المضمون على هذه الكلية ، وأنت إذا تأملت في هذه الكبرى حق التأمل
بشرط الخروج عن ربقة التقليد ترى أن العناية فيها بإبقاء نفس اليقين ، وأن
اليقين في عالم التشريع والتعبد باق موجود لا ينبغي أن ينقض بالشك ويدخل
فيه الشك ، وأنه - عليه السلام - بصدد جعل المحرز وإطالة عمر اليقين السابق
[ وإضفاء ] صفة اليقين على من كان على يقين ، كما ينادي بذلك قوله - عليه
السلام - في مضمرة زرارة ( 3 ) : ( وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 343 سطر 1 - 4 .
( 2 ) الكافي 3 : 351 - 352 / 3 باب السهو في الثلاث والأربع ، الوسائل 5 : 321 / 3 باب 10 من أبواب
الخلل الواقع في الصلاة .
( 3 ) هو زرارة بن أعين بن سنسن الشيباني ، قال الشيخ الطوسي : اسمه عبد ربه ، كنيته أبو الحسن ،
لقبه زرارة ، ذكره النجاشي في رجاله ووصفه بشيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم . وقال عنه
ابن النديم : أكبر رجال الشيعة فقها وحديثا ومعرفة بالكلام والتشيع ، له كتاب في الاستطاعة
والجبر ، توفي سنة 150 ه . انظر رجال النجاشي : 175 ، فهرست الشيخ الطوسي : 74 .
رجال الكشي 1 : 345 ، فهرست ابن النديم : 276 .