قال إبراهيم بن وكيع : كان أبي يصلّي الليل ، فلا يبقى في دارنا أحد إلّا صلّى ، حتى جارية لنا سوداء [ ( 1 ) ] .
ابن معين : سمعت وكيعا يقول : أيّ يوم لنا من الموت [ ( 2 ) ] .
وأخذ وكيعا في قراءة كتاب « الزّهد » ، فلمّا بلغ حديثا منه قام فلم يحدّث ، وكذا فعل من الغد . وهو حديث : كن في الدنيا كأنّك غريب [ ( 3 ) ] .
الدّارقطنيّ : نا القاضي أبو الحسن محمد بن عليّ بن أمّ شيبان ، عن أبيه ، عن أبي عبد الرحمن بن سفيان ، عن وكيع ، عن أبيه قال : كان أبي يجلس لأصحاب الحديث من بكرة إلى ارتفاع النهار ، ثم ينصرف فيقبل ، ثم يصلّي الظهر ، ويقصد طريق المشرعة التي يصعد منها أصحاب الزوايا ، فيريحون نواضحهم ، فيعلّمهم من القرآن ما يؤدّون به الفرض إلى حدود العصر ، ثم يرجع إلى مسجده ، فيصلّي ، العصر ، ثم يجلس يتلو ويذكر اللَّه إلى آخر النهار . ثم يدخل منزله فيفطر على نحو عشرة أرطال نبيذ ، فيشرب منها ، ثم يصلّي ورده ، كلّما صلّى ركعتين شرب منها حتّى ينفذها ثم ينام [ ( 4 ) ] .
قال نعيم بن حمّاد : تعشّينا عند وكيع ، فقال : أيّ شيء تريدون أجيئكم بنبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان ؟ فقلت : تتكلّم بهذا ؟ ! قال : هو عندي أحلّ من ماء الفرات [ ( 5 ) ] .
قلت : ماء الفرات لم يختلف فيه ، وقد اختلف في هذا .
وقال الفسويّ [ ( 6 ) ] : قد سئل أحمد إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن فقال :
عبد الرحمن يوافق أكثر خاصّة في سفيان . وعبد الرحمن كان يسلّم عليه السّلف ويجتنب المسكر ، ولا يرى أن يزرع في أرض الفرات .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 13 / 471 ، صفة الصفوة 3 / 171 ، تهذيب الكمال 3 / 1466 .
[ ( 2 ) ] التاريخ لابن معين 2 / 631 ، تاريخ بغداد 13 / 472 .
[ ( 3 ) ] التاريخ لابن معين 2 / 631 ، 632 ، تاريخ بغداد 13 / 472 ، 473 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 13 / 471 .
[ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 13 / 472 .
[ ( 6 ) ] في المعرفة والتاريخ 2 / 170 .