شرح
ومن هذه الجهة يمكن أن يقال : إنّ النزاع بينهما لا يتجاوز عن النزاع اللفظي ولا يكون نزاعاً معنوياً ؛ لأنّه لا محيص عن الالتزام بالاجتهاد بمعناه الذي يقول به المجتهدون ، كما مرّ .
نعم ، قد أورد على هذا المعنى بأنّ تفسير الاجتهاد بالملكة الكذائية ينطبق على صاحبها الذي لم يستنبط شيئاً من الأحكام الشرعيّة ، ولم يتحقّق منه استنباط عملًا أيضاً ؛ لعدم الملازمة بين ثبوت الملكة والاستنباط الفعلي بوجه ، مع أنّه لم يرد هذا العنوان في شيء من الأدلّة موضوعاً لحكم من الأحكام وأثر من الآثار ، بل العناوين المأخوذة فيها ترجع إلى الفقيه ، والعارف بالحلال والحرام ، والناظر فيهما ، والراوي لأحاديثهم ، وشبه ذلك من العناوين التي لا تنطبق على الشخص بمجرّد وجود الملكة فيها ، من دون استنباط لظهورها في الفعلية منها ، كما لا يخفى « 1 » .
هذاما يتعلّقبموضوع الاجتهاد ومعناه . وأمّاحكمه ، فتارة : يلاحظ بالإضافة إلى عملالمجتهدنفسه ، وأنّتحصيل الملكة بلحاظ الأعمال الشخصية المبتلى بها لصاحبها حكمهماذا ؟ وأُخرى : بلحاظ رجوع الغير العامّي إليه ، وأنّ تحصيلها من جهة تقليد العوام عنه حكمه ماذا ؟ وعلى الأوّل تارة : يلاحظ من جهة العقل وأنّ اللزوم العقلي متحقّقأم لا ؟ وأُخرى : منجهة الشرع ومقتضى الأدلّة الشرعية الواردة فيهذه الجهة .
فنقول : أمّا العقل ، فقد عرفت أنّه يحكم - لأجل الفرار عن تبعة مخالفة تكاليف المولى المنجّزة بسبب العلم الإجمالي بثبوتها - بلزوم تحصيل المؤمِّن من العقاب .
غاية الأمر أنّ طرق تحقّق هذا المعنى مختلفة كثرة وقلّة حسب اختلاف الموارد والحالات والأشخاص ، فإذا انسدّ باب بعض تلك الطرق يبقى سائر الأبواب ، ومع انسداد الجميع إلّاالواحد يتعيّن ذلك الطريق الواحد .
هامش
( 1 ) بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 3 - 4 ، دروس في فقه الشيعة : 1 / 22 . .