شرح
ويرد على التعريف الأوّل وجوه من الإيراد ، عمدتها : أنّ مجرّد الظنّ بالحكم الشرعي من أيّ طريق حصل ومن أيّ سبب تحقّق لم يقم على اعتباره دليل ، بل قام الدليل على عدمه في بعض الموارد ، كالظنّ الحاصل من القياس والاستحسان ، مضافاً إلى أنّ الأمارة المعتبرة الشرعية ربما لا تفيد الظنّ الشخصي ؛ لعدم مدخليّته في اعتباره ؛ لكون الملاك فيه هو إفادته للظنّ نوعاً .
وما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » وتبعه بعض الأعلام في شرح العروة - على ما في تقريرات بحثه - من أنّه لو ابدل الظنّ بالحكم بالحجّة على الحكم الشرعي لسلم من الإشكال « 2 » ، فيه : أنّه وإن كان يسلم من بعض الإشكالات ، إلّاأنّ بعضها باق على حاله ؛ ضرورة أنّ المقلِّد لو استفرغ وسعه في تحصيل فتوى مجتهده - التي هي حجّة على الحكم الشرعي - يصدق عليه أنّه استفرغ الوسع في تحصيل الحجّة على الحكم مع أنّه لا يكون مجتهداً .
فالأولى الإعراض عن هذا التعريف الذي صار سبباً لطعن الأخباريين على الأُصوليين منّا ، واعتراضهم عليهم بأنّهم يعتمدون في الاجتهاد على مجرّد الظنّ بالحكم من أيّ سبب حصل « 3 » ؛ سواء قام الدليل على اعتباره أو على عدم اعتباره ، أو لم يقم دليل على شيء من الأمرين ، وإلّا فالاجتهاد بمعناه الحقيقي - الذي يرجع إلى القدرة على أخذ الحكم من المدارك المعتبرة ، والأدلّة القابلة للاستناد من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل - لا مجال للإشكال فيه ولا محيص عن الالتزام به .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 529 . .
( 2 ) دروس في فقه الشيعة : 1 / 22 . .
( 3 ) حكى عنهم المحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 529 ، والسيّد الخوئي في دروس في فقه الشيعة : 1 / 21 . .