شرح
في تقدّم الاجتهاد على التقليد وعدمه
هل رتبة التقليد متأخّرة عن الاجتهاد ، أو أنّ رتبته متقدّمة عليه ، أو أنّهما في رتبة واحدة ولا تقدّم لإحدى الرتبتين على الأُخرى ؟ والتحقيق أنّ الكلام يقع تارة : فيما هو مقتضى حكم العقل ، وأُخرى : فيما هو مقتضى الأدلّة الشرعية . أمّا من جهة حكم العقل فالظاهر أنّه لا مجال للإشكال في تساوي الحالتين وعدم ثبوت مزيّة في البين وعدم اختلاف الرتبتين ؛ ضرورة أنّ العقل لا يحكم إلّا بلزوم تحصيل العلم لأجل العمل أو الرجوع إلى العالم الخبير لأجله أيضاً ، من دون ترجيح لأحدهما على الآخر . وأمّا من جهة الأدلّة الشرعيّة ، فتفصيل الكلام فيها يتوقّف على ملاحظة هذين الموضوعين ومعناهما ، وملاحظة الآثار والأحكام المترتّبة عليهما . فنقول : أمّا التقليد ، فسيجيء البحث عن حقيقته عند تعرّض سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن له « 1 » . وأمّا الاجتهاد ، فالمحكي عن الحاجبي « 2 » والعلّامة « 3 » في تعريفه أنّه استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي ، وعن غيرهما « 4 » أنّه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي عن الأصل فعلًا ، أو قوّة قريبة من الفعل .هامش
( 1 ) في ص 59 - 67 . .
( 2 ) مختصر المنتهى : 2 / 289 ، شرح مختصر الأصول : 460 ، على ما في هامش كفاية الأصول : 528 . .
( 3 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 240 .
( 4 ) زبدة الأصول ، المنهج الرابع في الاجتهاد والتقليد : 159 .