شرح
رحمة ، فقال : صدقوا ، فقلت : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ قال :
ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنّما أراد قول اللَّه - عزّ وجلّ - : فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَآفَةٌ لّيَتَفَقَّهُوافِى الدّينِ وَلِيُنذِرُواقَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواإِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » ، فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيتعلّموا ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم ، إنّما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافاً في دين اللَّه ، إنّما الدين واحد ، إنّما الدين واحد « 2 » .
ويؤيدّه أيضاً قول الرضا عليه السلام في حديث - على ما رواه الصدوق بإسناده عن الفضل بن شاذان - : إنّما أمروا بالحجّ لعلّة الوفادة إلى اللَّه - عزّ وجلّ - وطلب الزيادة ، والخروج من كلّ ما اقترف العبد - إلى أن قال : - مع ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الأئمّة عليهم السلام إلى كلّ صقع وناحية ، كما قال اللَّه - عزّوجلّ - : فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَآفَةٌ لّيَتَفَقَّهُوافِى الدّينِ « 3 » .
وبهاتين الروايتين يدفع التوهّم الذي يمكن أن يتخيّل من عدم دلالة الآية الكريمة على شمول الحكم لكلّ عصر وزمان ، كما هو غير خفيّ .
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ المكلّف لا يجب عليه تحصيل ملكة الاجتهاد مع وجود المجتهد ؛ لقيام السيرة وعدم ثبوت الردع ، فهو مخيّر بين التقليد والرجوع إلى الخبرة ، وبين تحصيل ملكة الاجتهاد وصيرورته خبيراً ، ولا مزيّة لأحد الأمرين ولا مرجّح في البين .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 / 122 . .
( 2 ) معاني الأخبار : 157 ح 1 ، علل الشرائع : 85 ح 4 ، وعنهما وسائل الشيعة : 27 / 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 10 . .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 / 119 ، علل الشرائع : 273 ح 9 ، وعنهما وسائل الشيعة : 27 / 96 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 8 ح 65