تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
والمستلزمة لعدم وجوب تحصيل الملكة على كلّ أحد . هذا بالإضافة إلى عمل نفسه . وأمّا بالإضافة إلى رجوع غير العامّي إليه ، فاللزوم العقلي منتفٍ قطعاً ؛ لعدم حكمه بذلك أصلًا بعد ما كان الملاك في حكمه هو تخلّص المكلّف بنفسه من تبعة مخالفة تكاليف المولى ، وليس هنا ملاك آخر مقتضٍ للزوم العقلي . وأمّا اللزوم الشرعي ، فقد يقال بثبوته على وجه النفسي الكفائي التعييني ، نظراً إلى لزوم حفظ الدين وإبقائه والتحرّز عن اضمحلاله واندراسه ؛ ضرورة أنّ وجوب ذلك غير قابل للإنكار ، ومن المعلوم - بعد عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً ، وعدم جواز رجوع العامي إلى الأموات - أنّ الاجتهاد وتحصيل ملكة الاستنباط لأجل الوصول إلى القوانين الدينيّة والأحكام الشرعيّة من الطرق الموجبة لبقاء الدين والتحفّظ عن اضمحلاله وانهدامه ، بداهة أنّه مع عدم وجود من يرجع إليه العامي - والمفروض عدم جواز الرجوع إلى الأموات - ينسدّ باب الاطّلاع على الأحكام الشرعية وتطبيق العمل عليها ، فاللازم لأجل هذا الغرض المهمّ أن يتصدّى بعض من المكلّفين للوصول إلى هذا المقام والبلوغ إلى هذه المرتبة « 1 » . ومقتضى ما ذكر عدم‌كفاية مجرّد الوصول وتحصيل الملكة ، بل‌اللازم‌بعده استنباط الفعلي واستخراج الأحكام من مداركها وتبليغها إلى المكلّفين ليعملوا على طبقها . هذا ، ولكنّ الدليل المذكور لا يجدي لإثبات الوجوب النفسي ؛ لأنّ الواجب النفسي حينئذٍ هوالتحفّظ على الدين وإبقائه ، والاجتهاد مقدّمة له ، فلا مجال لدعوى النفسية من‌هذا الطريق‌بوجه . نعم ، لو استند في ذلك إلى آية النفر المعروفة لكان لذلك وجه . ويؤيّده ما ورد في تفسيرها من بعض الروايات ، كرواية عبد المؤمن الأنصاري قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ قوماً يروون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : اختلاف أُمّتي
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : 1 / 26 - 29 . .