وقال : يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم 2 : 172 ( 1 ) " . فهذا صريح في أنه تعالى أمر المؤمنين بأكل الطيبات ، فكيف يمنعهم عن أن يسألوه الرزق الحلال الطيب الواقعي ؟ بل قد علمت ما في حديث ابن عمار من الدعاء لطلب الرزق من قوله عليه السّلام : " الحلال الطيب رزقا واسعا ، " ولا وجه لتأويله بالرزق الحلال الشرعي الظاهري كما أوله بعضهم . فتحصل أن اختصاص الرزق الحلال الواقعي بهم عليهم السّلام أمر قد قدره اللَّه تعالى بفضله لهم عليهم السّلام حفظا لهم عليهم السّلام ، وأما غيرهم فقد وسع اللَّه تعالى لهم ، وهذا لا ينافي طلب الرزق الحلال الواقعي منه تعالى بل هو مندوب لهم كما لا يخفى ، والحمد للَّه وحده .
قوله عليه السّلام : اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتهم وذكرهم والصلاة عليهم ، وأوجب لي المغفرة والرحمة والخير والبركة والفوز والنور والإيمان وحسن الإجابة ، كما أوجبت لأوليائك العارفين بحقهم ، الموجبين طاعتهم ، الراغبين في زيارتهم ، المتقربين إليك وإليهم .
أقول : قوله : " وذكرهم والصلاة عليهم ، "
لعله عطف تفسيري لقوله عليه السّلام : " من زيارتهم ، "
فإن الزائر حين زيارته لهم فقد ذكرهم وصلى عليهم عليهم السّلام إذ قل من زيارة لا تكون فيه الصلاة عليهم ، فالمعنى لا تجعله آخر لقائي من زيارتهم ، فإن العهد هو اللقاء من قولهم : عهدت فلانا بمكان كذا ، أي لقيته وعهدي به قريب أي لقائي .
والحاصل : أنه يسأله أن لا يجعله آخر العهد من زيارتهم إما بأن يرزقه العود إليهم ما دام باقيا في الدنيا ، فهذه مساوق لقوله سابقا : ورزقني العود ثم العود أبدا ما أبقاني ربي ، فلا يستلزم منه بقاء السائل إلى قيام القيامة بل وبعدها أيضا في الآخرة وهو يزورهم فيقال حينئذ : هذا أمر غير واقع ، فلا بد من تأويله من أنه يرجع
هامش
( 1 ) البقرة : 172 . .