السؤال إلى بقاء زيارتهم في البرزخ ويوم القيامة بل وفي الجنة ، أو يقال بإبقاء ثواب زيارتهم إلى الأبد كل ذلك إلزام بلا ملزم ، بل خلاف ظاهر عبارة الزيارة كما لا يخفى .
وأما بأن يرزقه تعالى زيارتهم في محله وبلده بأن يذكرهم ويصلي عليهم وهو في محله ، وحينئذ يكون الوداع هو مجرد الانصراف عن مكان مشاهدهم لا عن زيارتهم وذكرهم والصلاة عليهم ، وهو في منزله وفي غير مشاهدهم ، ويؤيده بل يدل عليه مشروعية زيارتهم عن بعد بالزيارات المأثورة لهم في البعد ، أو بالزيارة الواردة لهم عليهم السّلام في مشاهدهم ، فإنه يستحب أيضا الزيارة بها إياهم عليهم السّلام في البعد عنهم عليهم السّلام بل هذا ديدن أهل الولاية والشيعة ومحبيهم ، فإنهم يزورونهم في بلدهم وهذا هو الأقوى في النظر .
وحينئذ فمعنى الوداع هو الوداع عن مشاهدهم وعن الخصائص الثابتة لمشاهدهم ، لا عن زيارتهم وذكرهم والصلاة عليهم فإنه مستحب أينما كان الإنسان كما لا يخفى .
ثم إن المراد بقوله : " وذكرهم ، "
هو ذكر هم بالزيارة من حيث إنها مشتملة على أسمائهم وكناهم وألقابهم وصفاتهم ، وإظهار الزائر محبته بالنسبة إليهم ، والتضرع لديهم ، وإظهار الشوق إليهم ، والتوسل بهم إلى غير ذلك مما مرّ في هذه الزيارة الشريفة وفي سائر الزيارات .
وأما قوله : " والصلاة عليهم ، "
أي من قوله : " اللهم صل على محمد وآل محمد "
أو بما ورد من الصلوات عليهم ، أو من الصلوات المذكورة في زياراتهم وتقدم آنفا معنى الصلاة عليهم وثوابها ، فراجعه .
وكيف كان فالمراد من قوله : " اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتهم . . إلخ ، "
هو أنه يسأله تعالى أن لا يخلو أحواله في الدنيا والآخرة في ظاهر الأمر وباطنها من تلك الأمور من زيارتهم وذكرهم والصلاة عليهم ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 591
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٩١