وأما قوله : " وأوجب لي المغفرة ، " أي أثبت لي بحيث لا تزول المغفرة لذنوبي وسيئاتي بشفاعتهم ، وبتفضلك عليّ بسبب ولايتهم ومحبتهم والانقطاع إليهم ، والرحمة بأن تدخلني في رحمتك الواسعة ، والرحمة الخاصة للمؤمنين المشار إليها في قوله تعالى : ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا مؤمنون 7 : 156 ( 1 ) . والخير والبركة بأن تفيضها في أحوالي في مبدئي ومعادي من الجنات ومراتبها ، والنعماء وأصنافها من غلمانها ، والخيرات الحسان وحورها وقصورها وعبقرياتها واستبرقها ، وساير ما أعد اللَّه تعالى لأوليائه المؤمنين من الأطعمة والأشربة والفواكه ، والبشر والسرور ، وتكون جميع تلك النعم الدنيوية والأخروية مقرونة بالبركة ، التي هي نمو كل خير بما يرجى منه في آثاره بدون نقص وآفة . والفوز بما فاز بواسطتهم الصالحون من أولياء اللَّه تعالى المؤمنين المشار إليه في قوله تعالى : وعد اللَّه المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من اللَّه أكبر ذلك هو الفوز العظيم 9 : 72 ( 2 ) ، والنور الذي أشير إليه فيما سبق من قوله عليه السّلام : " يا أبا خالد لنور الإمام أنور في قلوب المؤمنين من نور الشمس ، واللَّه إن الأئمة هم الذين ينورون قلوب المؤمنين ، " وقد تقدم الحديث بألفاظه وشرحه . والإيمان ، بأن تكتبه في قلبي كما قال تعالى : أولئك كتب في قلوبهم الإيمان 58 : 22 ( 3 ) بحيث لا يزول أبدا ، وقد تقدم معنى الإيمان وشرحه في قوله عليه السّلام : " وأبواب الايمان " . وحسن الإجابة كما أوجبت لأوليائك العارفين بحقهم ، أي ارزقني حسن التوفيق بأن تجعلني ممن أجبت دعواتهم بحسن الإجابة المستلزمة لحصول العطايا
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 592
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٩٢
هامش
( 1 ) الأعراف : 156 . .
( 2 ) التوبة : 72 . .
( 3 ) المجادلة : 22 . .