المعصوم عليهم السّلام وأما غيرهم فلما لم تكن أرواحهم في الطهارة بمثابة طهارة المعصوم عليهم السّلام فقد وسّع اللَّه عليهم في المأكل والملبس والمنكح فرخص لهم المشي على ظاهر الشرع ، ومقتضى البيّنة الشرعية إما دفعا للحرج عنهم بحسب الظاهر كما لا يخفى ، وإما لأجل أن إصابة الحرام الواقعي مع كونه حلالا ظاهرا ليس بضارهم كثيرا ، أو أنهم لما كانوا في معرض التلوث في أغلب الأعمال والصفات الردية ، وأنه لا بد من تطهيرهم بالتوبة والمغفرة منه تعالى فسومح في حقهم بالنسبة إلى المأكل فإنه كسائر الملوثات إن غفرها اللَّه لهم غفره أيضا بفضله وكرمه ، فتأمل .
فالمتحصل مما ذكر أنه تعالى قدر للمعصوم عليه السّلام الرزق الحلال الواقعي حفظا لقداسته وطهارته الواقعية ، وأما غيره فقد رخّص لهم في الحلال الظاهري أيضا لما قلنا ، وهذا لا ينافي طلب الرزق الحلال الواقعي منه بل قال بعضهم : إنه حرام على غير المعصوم أن يسأله تعالى ذلك ، فإنه مردود جدا ، بل لغير المعصوم أيضا أن يسأل منه الحلال الواقعي وهذا لا ينافي اختصاص الحلال الواقعي في نفس الأمر بهم عليهم السّلام تفضلا منه تعالى لهم عليهم السّلام حفظا لقداستهم .
والحاصل : أنه يكون الرزق الحلال الواقعي للأئمة عليهم السّلام بنحو اللزوم الذي قدره اللَّه تعالى لهم ، وأما غير المعصوم فله السعة في الرزق الحلال الواقعي أو الظاهري الشرعي ، لا أنه لا بد من اختصاص رزقهم في الحلال الظاهر الشرعي ، كما قد يتوهم بحيث لا يجوز له أن يسأله تعالى عن الحلال الواقعي ، بل المستفاد من بعض الأحاديث أنه يستحب أن يسأل المؤمن ربّه تبارك وتعالى الرزق الحلال الواقعي ، بل المستفاد منها أنه تعالى أمرهم أي أمر المؤمنين بذلك أي بأكل الحلال الواقعي :
ففي المحكي عن مجمع الجوامع ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : " إن اللَّه طيّب لا يقبل إلا طيبا ، وإنه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات 23 : 51 ( 1 )
هامش
( 1 ) المؤمنون : 51 . .