تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
المعصوم عليهم السّلام وأما غيرهم فلما لم تكن أرواحهم في الطهارة بمثابة طهارة المعصوم عليهم السّلام فقد وسّع اللَّه عليهم في المأكل والملبس والمنكح فرخص لهم المشي على ظاهر الشرع ، ومقتضى البيّنة الشرعية إما دفعا للحرج عنهم بحسب الظاهر كما لا يخفى ، وإما لأجل أن إصابة الحرام الواقعي مع كونه حلالا ظاهرا ليس بضارهم كثيرا ، أو أنهم لما كانوا في معرض التلوث في أغلب الأعمال والصفات الردية ، وأنه لا بد من تطهيرهم بالتوبة والمغفرة منه تعالى فسومح في حقهم بالنسبة إلى المأكل فإنه كسائر الملوثات إن غفرها اللَّه لهم غفره أيضا بفضله وكرمه ، فتأمل . فالمتحصل مما ذكر أنه تعالى قدر للمعصوم عليه السّلام الرزق الحلال الواقعي حفظا لقداسته وطهارته الواقعية ، وأما غيره فقد رخّص لهم في الحلال الظاهري أيضا لما قلنا ، وهذا لا ينافي طلب الرزق الحلال الواقعي منه بل قال بعضهم : إنه حرام على غير المعصوم أن يسأله تعالى ذلك ، فإنه مردود جدا ، بل لغير المعصوم أيضا أن يسأل منه الحلال الواقعي وهذا لا ينافي اختصاص الحلال الواقعي في نفس الأمر بهم عليهم السّلام تفضلا منه تعالى لهم عليهم السّلام حفظا لقداستهم . والحاصل : أنه يكون الرزق الحلال الواقعي للأئمة عليهم السّلام بنحو اللزوم الذي قدره اللَّه تعالى لهم ، وأما غير المعصوم فله السعة في الرزق الحلال الواقعي أو الظاهري الشرعي ، لا أنه لا بد من اختصاص رزقهم في الحلال الظاهر الشرعي ، كما قد يتوهم بحيث لا يجوز له أن يسأله تعالى عن الحلال الواقعي ، بل المستفاد من بعض الأحاديث أنه يستحب أن يسأل المؤمن ربّه تبارك وتعالى الرزق الحلال الواقعي ، بل المستفاد منها أنه تعالى أمرهم أي أمر المؤمنين بذلك أي بأكل الحلال الواقعي : ففي المحكي عن مجمع الجوامع ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : " إن اللَّه طيّب لا يقبل إلا طيبا ، وإنه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات 23 : 51 ( 1 )
هامش
( 1 ) المؤمنون : 51 . .