منك لنا من فضلك وكرمك ، كما أوجبت لأوليائك العارفين بحقهم ، واجعلني مثلهم في ذلك ، وإن لم أكن أهلا لذلك ، فإني عارف بحقهم ومقامهم وولايتهم ، فألحقني بهم بفضلك وكرمك .
قال عليه السّلام : " الموجبين طاعتهم ، الراغبين في زيارتهم ، المتقربين إليك وإليهم " .
أقول : هذه كلها فروع معرفة حقهم ومن لوازم الاعتراف بولايتهم ، فإن العارف بهم وبحقهم يوجب لنفسه طاعتهم ويحبّها ، ويرغب بقلبه لزيارتهم ، ويتقرب إلى اللَّه تعالى وإليهم بزيارتهم ومعرفتهم ، وقد تقدم في الشرح ما يوضح لك هذه الجمل .
قوله عليه السّلام : بأبي أنتم وأمّي ونفسي وأهلي ومالي ، اجعلوني في همّكم ، وصيروني في حزبكم ، وأدخلوني في شفاعتكم ، واذكروني عند ربّكم .
أقول : تقدم معنى بأبي أنتم ، والزائر لما سأل منه تعالى ما سأل التفت إليهم عليهم السّلام والتمس منهم أن يجعلوه في همّهم وحزبهم وشفاعتهم ، ليذكروه عند اللَّه تعالى في قضاء ما سأل منه تعالى ، فإنه لما خاف على نفسه أن لا يجيبه تعالى فيما سأل منه تعالى فجعل يسأل منهم عليهم السّلام ذلك إتماما لإسعاف حاجته والبلوغ إليها ، فإنه لا غناء عن شفاعتهم فيما يسأله الإنسان منه تعالى ، فالأنبياء والأولياء والملائكة يتوسلون بهم عليهم السّلام في قضاء حوائجهم منه تعالى كما علمت مما سبق .
قوله عليه السّلام : اللهم صلّ على محمد وآل محمد ، وأبلغ أرواحهم وأجسادهم مني تحية كثيرة وسلاما . والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . وصلى اللَّه على محمد وآله وسلَّم تسليما كثيرا . حسبنا اللَّه ونعم الوكيل .
أقول : تقدم معنى الصلاة عليهم ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) وتقدم معنى أرواحهم وأجسادهم في قوله : " وأرواحكم في الأرواح وأجسادكم في الأجساد . "