تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦

ادع اللَّه تعالى أن يرزقني الحلال ، فقال : " أتدري ما الحلال ؟ فقلت : الذي عندنا الكسب الطيّب ، فقال : كان علي بن الحسين عليه السّلام يقول : الحلال هو قوت المصطفين ، ثم قال : قل : أسألك من رزقك الواسع " . أقول : فالمستفاد من هذه الأحاديث أن الرزق الحلال الواقعي مختصّ بالنبيين والأئمة عليهم السّلام ولعله لا يكون لغيرهم ، إذ لا يجوز لغيرهم طلبه منه تعالى ، بل اللازم طلب الرزق الواسع أي الحلال الظاهر الشرعي بحسب الظاهر مما ثبت حلَّه بالمعاملات والأيمان والبينة ، المحكوم بحليته ظاهرا كما هو صريح قوله عليه السّلام في الحديث المعروف : " كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه ، " وأمثال ذلك ، هذا وقد ورد أيضا في الحديث الأمر بطلب الرزق الحلال منه تعالى : ففي الوافي ( 1 ) ، عن الكافي بإسناده ، عن ابن عمار قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام أن يعلمني دعاء للرزق فعلمني دعاء ما رأيت أجلب للرزق منه قال : قل : " اللهم ارزقني من فضلك الواسع الحلال الطيب رزقا واسعا حلالا طيبا بلاغا للدنيا والآخرة صبّا صبّا هنيئا مريئا من غير كد ولا منّ من أحد من خلقك ، إلا سعة من فضلك الواسع فإنك قلت : واسألوا اللَّه من فضله 4 : 32 ( 2 ) فمن فضلك أسأل ، ومن عطيتك أسأل ومن يد الملإ أسأل ، " أي من يده تعالى التي هي مملوة من العطايا واللَّه العالم . فحينئذ فكيف التوفيق بينهما ، فإن قوله عليه السّلام : " الحلال الطيب ، " ظاهر في أنه يطلب منه مع أنه قد علمت النهي عنه في الأحاديث السابقة ؟ قال المحقق الكاشاني ، بيان : لما كان للحلال مراتب بعضها أعلى من بعض وأطيب جاز الأمر بطلبه تارة والنهي عنه أخرى ، ويختلف أيضا بحسب مراتب الناس في أهليتهم له ولطلبه فلا تنافي بين الأخبار .

هامش
( 1 ) الوافي ج 2 ص 242 . .
( 2 ) النساء : 32 . .