وحينئذ فالزائر لما جعل نفسه منحطا عن تلك المراتب خضوعا وخشوعا للَّه تعالى ولهم عليهم السّلام فحينئذ يسأل منه تعالى أن ينقلب بأفضل ما ينقلب به أحد من زوارهم الذين هم دون الموالين لهم ، أو غير الموالين كبعض أبناء أهل السنة ، فإنهم أيضا يزورونهم ولهم بهذه الزيارة المثوبات الدنيوية كما لا يخفى ، أو أحد من مواليهم أو محبيهم أو شيعتهم .
وكيف كان فالزائر لا يرى نفسه من هذه الطوائف الأربع ، بل يرى نفسه دونهم ، لكنه يسأله تعالى أن يرزقه أجرهم ( أي أجر هذه الطوائف ) فيسأله أن يلحقه بهم حكما ، وإن كان لا يرى نفسه منهم موضوعا ، فيسأله تعالى أن ينقلب بأفضل ما ينقلب به الوفود عليهم عليهم السّلام من العطايا والتحف الظاهرة والباطنة للدنيا والآخرة من أول من زارهم إلى آخرهم إلى يوم القيامة رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله .
قوله عليه السّلام : ورزقني اللَّه العود ثم العود أبدا ما أبقاني ربّي بنيّة صادقة ، وإيمان وتقوى وإخبات ، ورزق واسع حلال طيب .
أقول : قد علمت مما تقدم فضل زيارتهم عليهم السّلام من تلك المثوبات العظيمة جدا في الدنيا والآخرة ، وأنها موجبة للفوز العظيم ، وكانت تلك كلها لشيعتهم ومحبيهم والمعتقد بولايتهم عليهم السّلام فلا محالة يسأل العارف بهذه منه تعالى أن يرزقه العود لمثل هذه الغنيمة العظمى والفضيلة الكبرى أبدا ما بقي ، ويسأل منه تعالى أن تكون زيارته عن نيّة صادقة ، إذ بهذه النية الصادقة والإخلاص تتحقق الزيارة المطلوبة المترتبة عليها تلك الآثار ، ويؤكده قوله : وإيمان وتقوى وإخبات ، أي تكون زيارتي مع نية صادقة ومع الإيمان والتقوى والإخبات .
وقد علمت معنى الإيمان وهو قبول القلب ولايتهم ومقامهم والعقد عليها قلبا ، والتقوى وهو حفظ القلب والجوارح عما لا ينبغي صدوره عن مؤمن ، والإخبات وهو الخضوع والخشوع الذي هو من آثار سكون القلب تحت مشاهدة جلال اللَّه