قوله عليه السّلام : " فائزا برضوان اللَّه وفضله وكفايته ، "
أي ظافرا برضوانه تعالى ، الذي هو سبب كل خير وسعادة ومقام في الدنيا والآخرة كما تقدم بيانه ، وإنما يسأله تعالى ذلك بسبب محبتهم وولايتهم عليهم السّلام فإنه بعد ما سأل منه تعالى أن يرضيهم عليهم السّلام عنه بقوله : " وأرضاكم عني ، "
فهنا يسأل منه تعالى أن يرضى عنه بسبب رضاهم عنه ، فإن رضاهم سبب رضاه تعالى فمن رضوا عنه رضى اللَّه تعالى ، عنه فحينئذ قد انقلب برضوان اللَّه عنه في الدنيا والآخرة ، وظفر أيضا بأعلى مراتب الجنان بالرضوان ، وفاز بنفس الرضوان أيضا ، فإنه قد تقدم أن نهاية نعيم أهل الجنة الرضوان منه تعالى ، فإن نعيمهم يؤول إلى رضوان اللَّه وهو لا نهاية له ولا غاية فسأله تعالى أن يبلغه إلى رضوانه بزيارته لهم .
كيف لا وقد علمت أن من زارهم كان كمن زار اللَّه في عرشه ، فمن تمسك بعمل مهم كزيارتهم التي تجعل صاحبها زائرا للَّه تعالى في عرشه ، فينبغي أن يسأل اللَّه تعالى أن يبلَّغه بها إلى رضوانه وفضله وكفايته في الدنيا والآخرة ، بأن لا يكله إلى غيره ، بل يكون حسبه وكافيه ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين .
قوله عليه السّلام : بأفضل ما ينقلب به أحد من زواركم ومواليكم ومحبيكم وشيعتكم .
أقول : لا ريب في أن الزيارة إنما يكثر أجرها ومثوباتها على حسب معرفة الزائر ، فإنه قد يكون مواليا أي ممن قبل ولايتهم ، فهذا أجره أقل مما يليه وقد يكون مضافا إلى ذلك من المحبين الذين تكون معاملته مع الأئمة عليهم السّلام على طبق المحبة والشوق وهي على درجات كثيرة حسب درجات المحبة والشوق والعشق بهم ، فهذا أجره أكثر مما قبله ودون ما يليه ، وقد يكون الزائر مضافا إلى ذلك من شيعتهم الخلَّص فإنه قد جمع فيه جميع خصال الخير .