تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥

وجماله مطمئنا به تعالى . قوله عليه السّلام : " ورزق واسع حلال طيب ، " فيكون زادا لسفره هذا ، أو لمطلق إعاشته والرزق الحلال مما ورد فيه التأكيد التام فإن العبادة قد جعلت عشرة أجزاء ، وكانت تسعة منها من الرزق الحلال ، أي لو فرض للعبادة عشرة شرائط تسعة منها تحصل من الأكل الحلال وسائر أموره من الشرط العاشر . ففي الوافي ( 1 ) ، عن إرشاد القلوب للديلمي رحمه اللَّه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حديث طويل عنه تعالى وفيه : " يا أحمد إن العبادة عشرة أجزاء ، تسعة منها طلب الحلال ، فإذا طيّبت مطعمك ومشربك فأنت في حفظي وكنفي " . فنسأل منه تعالى الرزق الواسع الحلال ، لأهميته ولدخالته في تصفية الباطن وقبول العبادات ، هذا وقد وردت أحاديث كثيرة في مذمة الحرام والمشتبه : قال أمير المؤمنين عليه السّلام فيما كتب إلى عثمان بن حنيف وهو عامله على البصرة : " فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه " . أقول : أما الحرام فقد ترك ذكره لكونه مما يعلم بالضرورة أنه لا بد من تركه . وكيف كان فالأحاديث في مذمة الحرام ، وتأثيره في القلب وانتكاسه كثيرة جدا وهاهنا كلام لا بد من ذكره وهو : إنه روي في الوافي ( 2 ) نقلا عن الكافي بإسناده عن معمر بن خلاد ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سمعته يقول : نظر أبو جعفر عليه السّلام إلى رجل وهو يقول : " اللهم إني أسألك من رزقك الحلال ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : سألت قوت النبيين ، قل : اللهم إني أسألك رزقا واسعا طيبا من رزقك " . وفيه ، عنه ، العدة ، عن البرقي ، عن البزنطي قال : قلت للرضا عليه السّلام : جعلت فداك

هامش
( 1 ) الوافي ج 3 جزء 14 ص 40 . .
( 2 ) الوافي ج 2 باب الدعاء للرزق ، والكافي ص 242 . .