آثار السوء الكائن لهم ( أي للمخالفين ) فالامتحان يوجب تطهيره منها ، فالزائر يسأل اللَّه تعالى أن يعافيه من هذه الامتحانات ، التي لا بد منها للانسان المؤمن في الدنيا كما دلّ عليه قوله تعالى : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون 29 : 2 ( 1 ) فإنه دالّ على أنه لا بد من الفتن والامتحان ، فالسؤال منه تعالى أن يعافيه من هذه الفتن بأن لا تضلَّه . ثم إن الامتحان ربما يوجب للمنافق المخالف المختلط مع المؤمنين ، العامل ببعض أعمالهم الصالحة انكشاف باطنه السيء ، فإنه عند تلك البلايا يرفع اليد عن الصلاح ، ويرجع إلى خبث باطنه الأصلي ، وإلى هذه يدل قوله تعالى : ليهلك من هلك عن بينة 8 : 42 ( 2 ) كما أنه إلى القسم الأول من المؤمن يدلّ قوله تعالى : ويحيى من حي عن بينة 8 : 42 ( 3 ) وهاهنا كلام في تحقيق هذا الأمر يطول بيانه فالأولى إيكاله إلى محله . قوله عليه السّلام : " غنيا ، " أي بكثرة الحسنات والطاعات والمثوبات ، وإليه يشير ما في المحكي عن العيون ، عن الرضا عليه السّلام قال : " إن أمّ سليمان بن داود عليه السّلام قالت لابنها سليمان : يا بني إياك وكثرة النوم بالليل ، فإن كثرة النوم بالليل يدع الرجل فقيرا يوم القيامة " ( أي لقلة الحسنات ) . وإلى هذا الغنى الأخروي يشير ما في دعاء الوضوء : " أعطني كتابي بيميني ، والخلد في الجنان بيساري ، " فكون الكتاب معطى باليمين ، والخلد فيه باليسار كناية عن غنى الآخرة بما له من المصاديق كما لا يخفى . وقد يقال : بأنه يراد منه غنى الدنيا أيضا من كثرة الرزق ، لما تقدم من أن زيارتهم عليهم السّلام المقبولة تزيد في الرزق والعمر .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 582
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٨٢
هامش
( 1 ) العنكبوت : 2 . .
( 2 ) الأنفال : 42 . .
( 3 ) الأنفال : 42 . .