تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
قوله عليه السّلام : " منجحا ، " هو مرادف لقوله : " مفلحا ، " وقد يقال : إن النجاح أمكن في الظفر بالمطلوب بأن يكون الفلاح الظفر بالمطلوب والوصول إليه . والنجاح الاستقلال به والحيازة له الموجبة للأمن من فواته ، ولهذا نؤخر النجاح في الذكر عن الفلاح ، لأن الفلاح كالمقدمة له أو كأول إدراك المطلوب فتأمل . وقد يقال : إن الفلاح مطلق الظفر بالمطلوب . والنجاح تنجزّه بسرعة من قولهم استنجحت الحاجة ، أي تنجزتها . قوله عليه السّلام : " غانما ، " أي كاسبا للفائدة المطلوبة لأهل الدين في الدارين وللغنيمة العظيمة ، مدركا بما تقرّ به العين يوم القيامة من مصاحبة الأنبياء والشهداء والصالحين مرافقا مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام . قوله عليه السّلام : " سالما ، " أي من تغيّر هذه النعم الدنياوية والأخروية ، ومن زوال الدين ، ومن وقوع الفتن بسبب الذنوب ، فإني سألت اللَّه تعالى أن يغفرها لي بمحبتكم وولايتكم والبراءة من أعدائكم . قوله عليه السّلام : " معافى ، " أي من وقوع الفتن والاختيار والابتلاء والتمحيص والتمييز والبلبلة أي شدة العذاب الدنيوي من السجون والسوط ، وسائر المزعجات البدنية والروحية ، فإن هذه كلها امتحانات ربما كانت للإنسان في الدنيا فيسأل اللَّه تعالى أن يعافيه منها بأن يصرفها عنه ، أو يعافيه منها بأن يخرج منها سالما لدينه ، ولا يضلّ بها عن طريق الهداية ، فإن كثيرا من المكلفين إذا لم يعاف من الاختبار والفتنة انقلب وتغير عن طريق الهدى إلى الضلالة وهذا بخلاف من عافاه اللَّه تعالى منها فإنه ربما آل أمره إلى الخير . وفي الدعاء : " أعوذ باللَّه من مضلات الفتن " . ثم اعلم أن تلك الامتحانات والبليات تكون بالنسبة إلى المؤمن المحب لهم عليهم السّلام موجبا لتطهير باطنه ، حيث علمت أن باطن الشيعة طيّب والشيعي طيب النفس ، إلا أنه لما اختلط في عالم الأرواح روحه مع أرواح المخالفين تلطخ روح منهم ببعض
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 581 | الشيخ جواد بن عباس الكربلائي / محسن الأسدي