تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وإليه يشير قول السجاد عليه السّلام : " دع يا بن آدم فخرك ليوم القيامة ، " أي اعمل واطلب منه تعالى ما يجعلك مفتخرا في يوم القيامة . وقوله عليه السّلام : " وشرفني بطاعتكم " . أقول : دعاء منه تعالى بأن يشرّفه بطاعتهم عليهم السّلام في العقائد الحقة ، والصفات الحميدة والأعمال الصالحة والمعارف الإلهية فإن في ذلك شرفا لشيعتهم مضافا إلى أن طاعتهم طاعته تعالى كما تقدم مرارا ، ولا ريب في أن طاعته تعالى شرف للمطيعين قال عليه السّلام : " يا من ذكره شرف للذاكرين ، ويا من طاعته نجاة للمطيعين " دعاء الجوشن . وقوله عليه السّلام : " وأعزني بهداكم ، " فإن هدايتهم هداية اللَّه تعالى ، كيف لا ، وبهدايتهم يخرج الإنسان من ذلّ الكفر إلى عزّ الإيمان والتوحيد ، ومن خساسة المعصية ودناءتها إلى رفعة الطاعة والشرف عنده تعالى ، ولعله أيضا إشارة إلى أنه يسأل اللَّه تعالى أن يعزّه بهداهم كما هو حقه ، فلا يكون في خلافها لا تقصيرا ولا قصورا ، بل يكمّل اللَّه تعالى عقله بهدايتهم ، ولا يدع معروفا إلا عرفه واتصف به ، فيكون قد فاز بالفوز العظيم .

قوله عليه السّلام : وجعلني ممن ينقلب مفلحا منجحا غانما سالما معافى غنيا فائزا برضوان اللَّه وفضله وكفايته .

قوله عليه السّلام : " وجعلني ممن ينقلب ، " أي إلى أهله مسرورا " مفلحا " أي ظافرا بمطلوبه من صلاح الدارين وسعادة النشأتين . والفلح محركة الفوز والنجاة والبقاء في الخير ، فيسأله تعالى أن ينقلب من زيارتهم عليهم السّلام فائزا بما طلب برجائه منه تعالى بزيارته لهم من طول العمر ودوام اليسر ، ناجيا من البلايا والفقر ومن سوء المنقلب بميتة سوء ، ومن سوء المرجع في القبر ، ومن الندامة يوم القيامة ، باقيا في الخيرات الأبدية والسعادة السرمدية .