تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
معرض أن يشكره اللَّه تعالى ، فإنه تعالى شاكر لمن شكره كما في الأحاديث القدسية وفي الصحيفة السجادية ( على منشيها آلاف الثناء والتحية ) في وداع شهر رمضان : " تشكر من شكرك وأنت ألهمته الشكر ، وتكافئ من حمدك وأنت علمته حمدك " أي أنت تفضلا منك تشكر من شكرك ، أو أنت تشكر من شكرك ترغيبا لهم لشكرهم إياك حيث أنت الغني الحميد تشكر الشاكرين ، فشكرهم لك عبودية وشكرك لهم جزاء بالنعم وافتخار لهم حيث وجهت إليهم عنايتك . وكيف كان فإنما شكر اللَّه سعي شيعتهم بهم عليهم السّلام ولأجلهم وهو قوله عليه السّلام : " شكر سعيي بكم ، " أي بسببكم ولأجلكم ، لا لأجلي ولعملي وإني أستحقه ، بل لأجل إضافتي إليكم يشكرون سعيي ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . وأما قوله : " وغفر ذنبي بشفاعتكم ، " فقد تقدم مشروحا أنه تعالى يغفر ذنوب شيعتهم حتى التبعات المالية ، والأحاديث في ذلك كثيرة جدا وقد تقدم كثير منها .

قوله عليه السّلام : وأقال عثرتي ، وأعلى كعبي بموالاتكم ، وشرفني بطاعتكم ، وأعزّني بهداكم .

قوله عليه السّلام : " وأقال عثرتي ، " يعني أقال خطيئتي التي لزمتني بذنوبي ومعصيتي ، بأن لم يطالبني بها وقبل طلبي العفو منه تعالى ، فإن الإقالة طلب فسخ العقد اللازم فيطلب منه تعالى أن يمحو عنه الخطايا ويفكَّها عن رقبته ، أي أقال عثرتي وخطيئتي بكم وبمحبتكم . وقوله عليه السّلام : " وأعلى كعبي " . أقول : الكعب ما علا وارتفع ، أي أسأله أن يرتفع ما كان من المقام والطاعات ، ولعله إشارة إلى أنه يجعله اللَّه تعالى عند المؤمنين في الدنيا من الكملين ، الذين قد ظهر للناس رفعة مقامهم ، وفي الآخرة من الفائزين المفتخرين بولاية محمد وآله الطاهرين .