ذلك واللَّه في الرجعة يأكلون العذرة " .
أقول : وقد تقدم الكلام في أحوال الأئمة والشيعة وأحوال أعدائهم في بيان الرجعة ، فراجعه .
قوله عليه السّلام : " وأحياني في رجعتكم " .
أقول : تقدم في الرجعة أنه من محض الإيمان محضا ، أو محض الكفر محضا فإنه يرجع ، فإن كان قد قتل في الدنيا قبلا يرجع حتى يموت بعد أن يعيش بالضعف من عمره في الدنيا ، بل وروي أنه يعيش حتى يرى ولده وهم قد بلغوا ألفا من صلبه ، وإن مات في الدنيا قبلا يرجع حتى يقتل وحتى يثاب بمثوبة القتل في سبيل اللَّه كما تقدمت أحاديثه وبيانه ، فهذا أيضا سؤال منه تعالى أن يجعله ممن محض الإيمان محضا .
ولعل إليه يشير قول الصادق عليه السّلام فيما حكي عنه عليه السّلام : " اللهم أحي شيعتنا في دولتنا ، وأبقهم في ملكنا ومملكتنا " .
ومما ذكر يظهر معنى قوله عليه السّلام : " وملكني في أيامكم ، "
فإن المراد من أيامهم أيام رجعتهم واستخلافهم في الأرض كما وعدهم اللَّه تعالى ، ومعنى ملكني أي جعلني من خواص شيعتكم المملكين بما ملكتموه في الرجعة على حسب دينه ومعرفته كما تقدم .
قوله عليه السّلام : وشكر سعيي بكم ، وغفر ذنبي بشفاعتكم .
أقول : تقدم سابقا معنى الشكر والحمد والفرق بينهما بالنسبة إلى العبد ، وأما شكره تعالى سعي عبده يرجع إلى جزائه تعالى بسببهم ، أي بواسطة محبتهم وقبول ولايتهم والاتباع لهم والإقرار بمقاماتهم خير الجزاء في الدارين .
ولعله يشير إلى أن العبد الزائر لمّا زارهم ، وأظهر في زيارته انقطاعه إلى اللَّه تعالى وإليهم مع الخضوع والخشوع ، وشكر اللَّه تعالى على هذه النعمة ، فصار في