تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
أقول : هذا ( أي فضيلة زيارة الرضا عليه السّلام على زيارة الحسين عليه السّلام ) محمول على أن زائر الرضا عليه السّلام إذا كان من الخواص تكون زيارته له عليه السّلام أفضل من زيارة زائر الحسين عليه السّلام إذا لم يكن من الخواص ، أو أن الرضا عليه السّلام لما لم يزره إلا الخواص وهم قليل بخلاف الحسين عليه السّلام فإنه يزوره كل الناس فلا محالة تكون زيارته عليه السّلام بلحاظ قلَّة زائريه أفضل من زيارة الحسين عليه السّلام والأول أظهر كما لا يخفى ، وهنا وجوه أخر ذكروها لا تخلو عن إيراد واللَّه العالم بأموره .

قوله عليه السّلام : ومكنني في دولتكم ، وأحياني في رجعتكم ، وملكني في أيامكم .

قوله عليه السّلام : " ومكنني في دولتكم ، " قد تقدم أن لهم عليهم السّلام الدولة الحقة عند الرجعة ، فإنه تعالى وعدهم ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وفي تلك الدولة الحقة يملكون خلص شيعتهم فيما شاؤوا عليهم السّلام فيجعلونه بحسب معرفته وإيمانه ومحبته لهم في المقام المناسب له ، فهذا الكلام يستلزم الدعاء منه تعالى بأن يجعله من خلَّص الشيعة كما لا يخفى ، وأما أعداؤهم فإن لهم في الرجعة معيشة ضنكا . ففي المحكي عن الكافي في قوله تعالى : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا 20 : 124 ( 1 ) ، قال : " ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ( فإنه ) أعمى البصر في الآخرة أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام وهو متحيّر في القيامة يقول : لم حشرتني أعمى 20 : 125 ( 2 ) الآية ، قال عليه السّلام : الآيات الأئمة عليهم السّلام فنسيتها يعني تركتها ، وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة فلم تطع أمرهم ولم تسمع قولهم " . وفي المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم ، عن الصادق عليه السّلام " إن له معيشة ضنكا قال : واللَّه للنصاب ، قيل له : رأيناهم في دهرهم الأطول في الكفاية حتى ماتوا قال :

هامش
( 1 ) طه : 124 . .
( 2 ) طه : 125 . .