عندهم عليهم السّلام وهو ما حواه القرآن وما بيّنه الثقلان من العترة والقرآن . هذا وقد عبّر عن علومهم بالعذب الفرات كما في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج من قوله عليه السّلام : " وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده ، " فإن المراد من عذب فرات علومهم عليهم السّلام التي يرتوي منها محبوهم وشيعتهم . وتقدم أنه ورد في تفسير قوله تعالى : وألَّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا 72 : 16 ( 1 ) ، أي لو استقاموا على ولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام لافدناهم علما كثيرا ، ففسر الماء الغدق بالعلم الكثير ، وهذا لا ينافي أن يكون الحوض في يوم القيامة بما هو حوض وفيه ماء الكوثر ، وعلى حافتيه قدحان ، ويكون الساقي عليه أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام فإن ذلك الحوض يوم القيامة لمن ورد الحوض حوضهم في الدنيا ، أي قبل دينهم وأحبهم وأقرّ بولايتهم ، هذا واللَّه العالم بحقائق أموره . وكيف كان فالزائر يسأل اللَّه تعالى الكون معهم في هذه المواقف ، وهو الحشر في زمرتهم والورود على حوضهم والدخول في حزبهم ، وأن يرضيهم عنهم عليهم السّلام عنه ، فإن الرضا منهم عليهم السّلام عن أحد هو مفتاح الدخول في كل خير دنيوي واخروي . وبعبارة أخرى : الأصل في الفوز بتلك المثوبات وتلك المقامات هو رضاهم عليهم السّلام عنّا وعن أحد ، كيف لا وإن رضاهم رضا اللَّه تعالى ورضا اللَّه تعالى رضاهم ، وتقدم في الشرح معنى الرضا في الجملة ، وأنه سبب الفوز بالفيوضات الإلهية في الجنة . فالشيعة والمحبّ لهم يكون له شأن من الشأن يوم القيامة ببركة محبتهم وولايتهم ومتابعتهم ، والإقرار بإمامتهم ومقاماتهم ، وقد أخبروا عن هذه المقامات للشيعة بألسنة مختلفة ، وقد تقدم بعضها ، ونحن نذكر بعضها يبين هذا متبركين به ، ونسأل اللَّه تعالى أن يجعلنا معهم ومنهم وإليهم من الآن إلى يوم القيامة . ففي كامل الزيارات بإسناده . . إلى أن قال : حدثني إبراهيم بن إسحاق النهاوندي
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 575
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٧٥
هامش
( 1 ) الجن : 16 . .