تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤

آمنوا فإن حزب اللَّه هم الغالبون 5 : 56 ( 1 ) ، والذين آمنوا في هذا الموضع هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج والأوصياء في عصر بعد عصر . وفيه ، عن التوحيد بإسناده إلى عمار أبي اليقظان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : يجيء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوم القيامة آخذا بحجزة ربه ، ونحن آخذون بحجزة نبينا ، وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، فنحن وشيعتنا حزب اللَّه وحزب اللَّه هم الغالبون ، واللَّه ما يزعم أنها حجزة الإزار ، ولكنها أعظم من ذلك يجيء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله آخذا بدين اللَّه ، ونجيء نحن آخذين بدين نبينا ، وتجيء شيعتنا آخذين بديننا " . أقول : تقدم في شرح قوله عليه السّلام : " وصراطه ، " أن الصراط صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، والصراط في الدنيا هو ولايتهم ومحبتهم ودينهم والعمل به ، فهذا يكون يوم القيامة صراطا للعامل به ، فيمرّ على الصراط بالنور الذي اكتسبه من دينهم وولايتهم ومحبتهم في الدنيا ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى الحوض والأخذ بحجزتهم والحشر معهم ، فإنه من أخذ بدينهم وولايتهم ومحبتهم في الدنيا أخذ بحجزتهم يوم القيامة وحشر معهم وتحت لوائهم كما يومي إليه ما في ذيل الحديث عن التوحيد حيث قال عليه السّلام : " يجيء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله آخذا بدين اللَّه . . إلخ ، " ففسّر عليه السّلام الحجزة بدين اللَّه . وهذا لعله هو المراد من قول أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث أبي الطفيل المحكي عنه عليهم السّلام قال : قلت : يا أمير المؤمنين أخبرني عن حوض النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في الدنيا أم في الآخرة ؟ قال : " بلى في الدنيا ، قلت : فمن الذائد عليه ؟ قال : أنا بيدي فليردّنه أوليائي وليصرفنّ عنه أعدائي " . فإنه قد يقال : إن الحوض في الدنيا هو دينهم وعلومهم وهداهم ومذهبهم الذي من شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ، وهو دين اللَّه الحق الذي لا يوجد إلا

هامش
( 1 ) المائدة : 56 . .