تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
بالنسبة إلى قبورهم ، وذلك أنه في حال الحضور في مشاهدهم وفي أوقات زياراتهم يسرّ بزيارتهم ، ويفرح بمناجاتهم والكلام معهم ، ومن إظهار المحبة والعلاقة بهم ، فلا محالة عند الفراق والانصراف حيث ينقطع عن هذه الأمور ، فلا محالة يكون هذا الفراق شاقّا عليه ويسمى هذا الفراق مع المشقة بالوداع . وقوله : " لا سئم ، " صفة لسلام وهي على وزن حذر من السأمة أي الملالة ، ومعناه حينئذ أنه ليس سلامي عليكم سلام مودّع لكم لأجل ملالة ، أي يودعكم لحصول الملالة فيه من زيارتكم ، كيف وقد كان يلتذّ من زيارتهم فلا محالة لا يكون سلامه سلام سئم . وقوله : " ولا قال ، " من القلي أي البغض ، أي لست أسلم عليكم في حال البغض لكم ، وكالذي يحبّ مفارقتكم بل أنا محب لكم . وقوله : " مال " وقد يقرأ مالّ ( بالتشديد ) اسم فاعل من ملل ، فمعناه أنه ليس سلامي سلام مال ضجر من الإقامة بمشاهدكم ، بل سلامي سلام مودّع لكم مفارق بالرغم مني غير محب للبعد عنكم والمفارقة بقبوركم وحضرتكم .

قوله عليه السّلام : ورحمة اللَّه وبركاته عليكم يا أهل بيت النبوّة إنه حميد مجيد .

أقول : تقدم الكلام في شرح هذه الجملة أي ورحمة اللَّه وبركاته ، إلا أنّ الظاهر من هذه الجملة أنه اقتباس من قوله تعالى : رحمة اللَّه وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد 11 : 73 ( 1 ) ، وذلك للإشارة إلى أن هذه الآية وإن كانت في الظاهر جارية في حقّ إبراهيم عليه السّلام وسارة عليها السّلام إلا أن المراد منها في الباطن محمد وآله الطاهرون ، كيف لا ، وهم عليهم السّلام أصل الرحمة الإلهية التي بها قام عالم الوجود ؟ ويدلّ على هذا التطبيق في المعنى عليهم ما رواه في البحار ( 2 ) عن تفسير

هامش
( 1 ) هود : 73 . .
( 2 ) البحار ج 76 ص 11 . .