العياشي ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام مرّ بقوم فسلَّم عليهم ، فقالوا : وعليكم السلام ورحمة وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تجاوزوا بنا ما قالت الأنبياء لأبينا إبراهيم عليه السّلام إنما قالوا : رحمة اللَّه وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد " .
وروى الحسن بن محمد مثله غير أنه قال : " ما قالت الملائكة لأبينا " .
أقول : هذا بلحاظ ظاهر الآية فإن الملائكة قالت هكذا ، وأما قوله : " ما قالت الأنبياء ، "
فإنه بلحاظ التطبيق منهم ( أي الأنبياء عليهم السّلام ) عليهم عليهم السّلام .
وحاصل المعنى : أنه كما أن الأنبياء قالت فينا بظاهر الآية تطبيقا لها علينا ، كما قالت الملائكة فكذلك أنتم قولوا لنا مثل قولهم .
وأما قوله : " وبركاته ، "
قد علمت سابقا أن البركة هو زيادة الخير والمنفعة في أي أمر اتّصف بها ، ولا ريب في أنه تعالى جعل البركة بما لها من المعنى لهم عليهم السّلام فهم في العلم والعمل والآثار والأولاد وجميع ما يتعلق بالإنسان ذو البركة والخير الكثير والنفع الدائم .
وقوله : " إنه حميد مجيد ، "
لعله إما للإشارة إلى أنه تعالى لما كان صاحب الرحمة الواسعة فهو حميد يستحق الحمد بحقيقته وكماله ، أو للإشارة إلى أنه لما منحكم ما لم يؤت أحدا من العالمين من الرحمة والسلام والتحيات ، فإنه حميد أي يستحق الحمد بهذه العطية الجميلة لكم ، وهو أيضا مجيد أي كثير الخير والإحسان على الخلق أو عليكم خصوصا بمزية الخير والإحسان .
قوله عليه السّلام : سلام ولي لكم ، غير راغب عنكم ، ولا مستبدل بكم ، ولا مؤثر عليكم ، ولا منحرف عنكم ، ولا زاهد في قربكم .
أقول : لما زار الزائر الإمام عليه السّلام وأظهر فيها عقيدته بهم وبولايتهم وبشئونهم ، وبالمراتب التي رتّبهم اللَّه تعالى فيها ، وأظهر ذلك كله لهم بتمام الإخلاص والخشوع