فالزائر إذا ورد يزورهم ويسلَّم عليهم ، وإذا أراد الخروج سواء إلى بلده أو إلى بلد آخر فعليه أن يسلَّم سلام الوداع ، بل إذا قصد وبني كون زيارته هذه آخر الزيارات ، ولو أراد البقاء في بلد الإمام أياما ولكن لا يمكنه الزيارة ، فيصح منه سلام الوداع كما لا يخفى ، وأيضا لا يفرق بين كون البلد المنصرف إليه بلد الإمام الآخر أيضا أم لا ، فالذي ينصرف من كربلاء إلى النجف الأشرف فله أن يسلم سلام الوداع ، فإن تشريع سلام الوداع من تعظيم الإمام المزور ، لا من عنوان الوداع حتى يقال : إنه في الفرض لا يكون الوداع ، لأنه ينصرف من إمام عليه السّلام إلى إمام آخر ، على أنّ فيه انصرافا عن بلد الإمام أيضا في الجملة كما لا يخفى .
قوله عليه السّلام : فقل : السلام عليكم سلام مودّع لا سئم ولا قال ولا مال .
أقول : إنه قد ورد لأغلب زيارات الأئمة عليهم السّلام زيارة الوداع كما ذكره المحدث القمي رحمه اللَّه وهذا الوداع قد ذكره المجلسي رحمه اللَّه في المزار بعد هذه الزيارة الجامعة ، إلا أنه لم يسنده إلى أحد ، وذكر هذا الوداع المحدث القمي في ملحقات المفاتيح مع اختلاف يسير ، والظاهر من كلماتهم أنها مأثورة عنهم عليهم السّلام .
وكيف كان فقوله عليه السّلام : " السلام عليكم ، "
تقدم الكلام فيه مفصلا في أول الشرح وفي آخره ، إلا أنه كما أن الزائر يسلم عليهم أول وروده عليهم عليهم السّلام ويراد من سلامه عليهم التسليم لهم عليهم السّلام أو السلامة لهم من الآفات ، أو السلام من الزائر فكذلك إذا أراد الانصراف يظهر هذه الحالة وهي التسليم عليكم بالمعنى المذكور ، فكأنه يقصد بذلك أني على الحالة التي أظهرتها لكم بالسلام عليكم وبسائر جمل الزيارة وإن انصرفت عنكم ببدني فإني بقلبي معكم وعلى الحالة التي أظهرتها لكم .
قوله : " سلام مودّع ، "
أي مفارق مع المشقة القلبية ، كما يشير إليه قوله في بعض الزيارات : " النفس غير راضية بفراقك ولا شاكَّة في حياتك ، "
فإن المنصرف إن كان ينصرف معرضا من مزوره فلا يودّعه بل يسرّ بفراقه ، أو لا يتأذى من فراقه ، وهذا بخلاف المحب الموالي المعتقد فإنه ضجر من الفراق ، بل هو أصعب الأشياء عليه ولو