تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤

ففي البحار ( 1 ) عن معاني الأخبار وأمالي الصدوق بإسناده عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، يسكنها من أمتي من أطاب الكلام وأطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام . ثم قال : إفشاء السلام أن لا يبخل بالسلام على أحد من المسلمين " . وفيه عن قرب الإسناد ، هارون عن ابن صدقة ، عن الصادق ، عن أبيه عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : " إذا قام الرجل من مجلسه فليودّع إخوانه بالسلام ، فإن أفاضوا في خير كان شريكهم وإن أفاضوا في باطل كان عليهم دونه " . وفيه عن جامع الأخبار ، وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " إذا قام أحدكم من مجلسه فليودعهم بالسلام " ، وقال عليه السّلام : " أفشوا السلام تسلموا " . وفيه عن أمالي الصدوق بإسناده ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " خمس لا أدعهن حتى الممات الأكل على الحضيض مع العبيد ، وركوبي الحمار موكفا ، وحلبي العنز بيدي ، ولبس الصوف ، والتسليم على الصبيان ، لتكون سنة من بعدي " . أقول : فهذه الأحاديث ونحوها دلَّت على استحباب السلام ورودا ووداعا إلا أنه لمكان مزيّة الأئمة عليهم السّلام وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون يسمعون الكلام ، ويردون الجواب ، ولمقام ولايتهم وإمامتهم وخلافتهم عنه تعالى اختصوا بالمزية في السلام ورودا ووداعا بالمأثور منهم ، فالزيارات الواردة لهم عليهم السّلام وكذلك الوداع الوارد عنهم بالسلام المخصوص ، فهما إنما هو لأجل مزيتهم عند اللَّه تعالى ، ثم إن الورود عليهم عليهم السّلام لزيارتهم كما أنه أمر عرفي ، فكذلك الوداع والانصراف عنهم ، فإن الغالب يكون زائر وهم يجيئون من مكان بعيد ، أي من غير بلد الإمام التي فيها مشهده وقبره عليه السّلام .

هامش
( 1 ) البحار ج 8 ص 118 . .