الوداع
أقول : قال في من لا يحضره الفقيه : إذا أردت الانصراف فقل : " السلام عليكم سلام مودع لا سئم ولا قال ولا مالّ ورحمة اللَّه وبركاته " .
أقول : لا ريب في أن المؤمن المستبصر يرى الأئمة عليهم السّلام مطلعين على حاله وشاهدين لأعماله كما تقدم في طي الشرح ، وهو بقلبه يرى نفسه حاضرا لديهم عليهم السّلام في كل الأحوال ، فكأنه بقلبه لا يغيب إمامه عنه ولا هو عن إمامه ، هذا بحسب الإيمان والاعتقاد القلبي ، إلا أن المستفاد من الآثار منهم عليهم السّلام أن لمشاهدهم عليهم السّلام أحكاما قد لاحظوها وأرادوها من شيعتهم وألزموهم باحترامها وتعظيمها ، فإنها من شعائر اللَّه تعالى المأمورة بالتعظيم ، ثم إن لها أحكاما احترامية :
منها : أن الزائر إذا ورد إليها يلزم عليه الإتيان بأمور من الغسل ولبس أنظف ثيابه في غير زيارة الحسين عليه السّلام والعمل بما تقدم بيانه في أول الشرح . ثم إذا وصل فعليه أن يسلَّم عليهم بما ورد منهم عليهم السّلام في زيارتهم ويسمى هذا بسلام الورود .
ومنها : سلام الوداع كما هو المشهور من الشرع من أنه كما يستحب السلام عند الورود ، كذلك يستحب عند الوداع ، ثم إنه لا إشكال في استحباب السلام ورودا ووداعا .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 553
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٥٣