تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
قلت : يا جبرئيل فما تفسير الصبر ؟ قال : تصبر في الضراء كما تصبر في السراء ، وفي الفاقة كما تصبر في الغنى ، وفي البلاء كما تصبر في العافية ، فلا يشكو حاله عند الخلق بما يصيب من البلاء ، قلت : فما تفسير القناعة ؟ قال : يقنع بما يصيب من الدنيا ، يقنع بالقليل ويشكر اليسير . قلت : فما تفسير الرضا ؟ قال : الراضي لا يسخط على سيّده أصاب الدنيا أم لا ، ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل ، قلت : يا جبرئيل فما تفسير الزهد ؟ قال : الزاهد يحبّ من يحبّ خالقه ، ويبغض من يبغض خالقه ، ويتحرّج من حلال الدنيا ، ولا يلتفت إلى حرامها ، ففي حلالها حساب وفي حرامها عقاب ، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه ، ويتحرّج من الكلام كما يتحرّج من الميتة التي قد اشتدّ نتنها ، ويتحرّج عن حطام الدنيا وزينتها كما يجتنب النار أن تغشاه ، ويقصر أمله ، وكأن بين عينيه أجله . قلت : يا جبرئيل فما تفسير الإخلاص ؟ قال : المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد وإذا يجد رضي وإذا بقي عنده شيء أعطاه في اللَّه ، فإن من لم يسأل المخلوق فقد أقرّ للَّه عز وجل بالعبودية ، وإذا وجد فرضي فهو عن اللَّه راض ، واللَّه تبارك وتعالى عنه راض ، وإذا أعطى اللَّه عز وجل فهو على حدّ الثقة بربّه عز وجل . قلت : فما تفسير اليقين ؟ قال : الموقن يعمل للَّه كأنه يراه ، فإن لم يكن يرى اللَّه فإن اللَّه يراه ، وأن يعلم يقينا أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وإن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وهذا كله أغصان التوكل ومدرجة الزهد " . هذا آخر ما وفقني اللَّه تعالى بفضله وكرمه لشرح هذه الزيارة الجليلة العظيمة الشأن ، وأسأل اللَّه تعالى أن يقبله مني بكرمه ، ويجعله ذخيرة ليوم ألقاه بمحمد وآله الطاهرين ، والحمد للَّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا . وكان تمامه في عصر الأحد من اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان المعظم لسنة 1405 الهجرية على هاجرها آلاف التحية والثناء .