تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١

الدارين ، وجميع ما انتظمت عليه أحوال النشأتين وجميع الخلق ، فإنما هي كلها في قبضته تعالى ، وهي موجودة به تعالى ، وهي منه تعالى وإليه تعالى وبه تعالى وله تعالى ، فكلها لها وجهة إلهية من حيث تلك الجهة تكون موجودة . فالزائر يبين أنه وسائر الموجودات كلها في وجهه الذي يلي الرب إليه تعالى ، فهذا الحال والقيام به تعالى وقيام كل الأشياء به وأنه قيّومها يظهرها بقوله : حسبنا اللَّه ونعم الوكيل ، فالمتوكل يوكل جميعها إليه تعالى معتقدا أنه الكافي والحسيب ، فهو ( أي الزائر ) كأنه خلع جميع وجوداته ووجدانه عن نفسه ، وتوكَّل فيها عليه تعالى ، وأقام نظره إليه تعالى بعين الرجاء منه والانقطاع إليه والتوكل عليه إذ هو حسبه فقال مشيرا إلى حاله هذا : حسبنا اللَّه ونعم الوكيل . ثم إنه نختم الكلام هنا بحديث جامع مبين لما قلنا ، ومدرك لما ذكرناه ، إذ لا نقول ولا نعتمد إلا على أقوال موالينا وساداتنا وكبرائنا في الدنيا والآخرة وهو ما في البحار ( 1 ) ، عن معاني الأخبار في حديث مرفوع عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : جاء جبرئيل عليه السّلام إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : " يا رسول اللَّه تبارك وتعالى أرسلني إليك بهديّة لم يعطها أحدا قبلك ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : قلت ، وما هي ؟ قال : الصبر وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : الرضا وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : الزهد وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : الإخلاص وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : اليقين وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال جبرئيل : إن مدرجة ذلك التوكل على اللَّه عز وجل . فقلت : وما التوكل على اللَّه عز وجل ؟ فقال : العلم بأن المخلوق لا يضرّ ولا ينفع ، ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى اللَّه ، ولم يرجع ولم يخف سوى اللَّه ، ولم يطمع في أحد سوى اللَّه ، فهذا هو التوكل .

هامش
( 1 ) البحار ج 77 ص 20 . .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 551 | الشيخ جواد بن عباس الكربلائي / محسن الأسدي