تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠

لولايتهم ولولي الأمر من بعده صلَّى اللَّه عليه وآله كما لا يخفى . ومما ذكر يعلم معنى السلام عليكم من أنه إما بمعنى التسليم أو إظهار السلام لهم أو إظهار أنهم عليهم السّلام أهل السلامة ومصداق قوله تعالى : السلام ، الذي هو اسم من أسمائه الحسني ، وقد تقدم في شرح قوله : " السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، " ما يوضح معناه فراجعه . وأما قوله عليه السّلام : " وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل " . فقوله : " حسبنا اللَّه ، " أي كافينا اللَّه فإنه يكفي من توكَّل عليه ، وقد توكَّلنا عليه فيما سألناه بحقهم عليهم السّلام من أن يدخلنا في جملة العارفين بحقهم ، وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم ، وأن يجيبنا فيما سألناه من المطالب المذكورة في هذه الزيارة ، بل وساير المطالب التي نسألها منه تعالى في أعمارنا ، فهو حسبنا في هذه المسائل بأن يشفعوا لنا عند اللَّه تعالى في استيهاب ذنوبنا منه عز وجل ، وأن يرزقنا قبولهم عليهم السّلام بسؤالنا ، والإجابة لدعائنا ، والانجاح لطلبتنا ، وقبول زيارتنا ، وما أمّلنا منه تعالى ثم منهم عليهم السّلام من حسن الجزاء في الآخرة والدنيا ، وسائر حوائجنا من المعارف والكمالات المعنوية ، كل ذلك انقطاعا وتفويضا إليه تعالى منا ، ليكفينا مؤنة كل أمر مرهوب ، وينيلنا كل أمر مرغوب فيه ، ويوصلنا بفضله إلى كل أمر محبوب ، فإنه الكافي لمن توكَّل عليه كما وعدنا بذلك في كتابه الكريم على لسان نبيّه العظيم ومن يتوكَّل على اللَّه فهو حسبه 65 : 3 ( 1 ) . وقوله عليه السّلام : " ونعم الوكيل ، " أي نعم المعتمد الذي توكل إليه الأمور كلها . وكيف كان فقوله : " ونعم الوكيل ، " ثناء منّا ومن الزائر عليه تعالى بما اعتمدنا فيه عليه ، وفوضنا أمره إليه من أمر الدين والدارين ، والسرّ في هذا التوكيل والتفويض هو الاعتقاد بأن كل شيء منّا ومن جميع الخلق مما هو غائب ، أو في الشهادة والحضور والأحوال والاعتقادات والأقوال والأعمال ، وجميع المطالب في

هامش
( 1 ) الطلاق : 3 . .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 550 | الشيخ جواد بن عباس الكربلائي / محسن الأسدي