فحينئذ نقول : المستفاد من هذه الأحاديث أن التسليم له صلَّى اللَّه عليه وآله ولآله عليهم السّلام له معنيان :
ظاهر : وهو قولنا : السلام عليكم ، في مقام إنشاء السلام والدعاء لهم بالمعنى المتقدم آنفا .
وباطن : وهو التسليم لولايتهم ولمقاماتهم التي رتّبهم اللَّه تعالى فيها .
والحاصل : أن العارف بحقهم من شيعتهم إذا قال : السلام عليكم ، فهو يقصد به ما أراد اللَّه تعالى بالسلام عليهم عليهم السّلام في الظاهر من التسليم عليه بعد الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله والدعاء بالحفظ والسلامة له ، والتسليم له فيما جاء به صلَّى اللَّه عليه وآله عنه تعالى في الأمور بالعموم والخصوص من الأحكام والمعارف ، وبيان أحوال المبدإ والمعاد والدنيا والآخرة والجنة والنار والأخلاق وجميع شؤون الدين ، وفي الباطن أيضا من التسليم لولايتهم ولولي الأمر المنصوب منه تعالى بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بعنوان الوصاية في جميع شؤونه صلَّى اللَّه عليه وآله وإنما ذكروا هذا التسليم باطنا للآية للتقية من أعدائهم ، فإنه إذا صرّح به فلعل الأعداء كانوا يسقطونه كما لا يخفى .
وأما قوله : " كثيرا ، "
فيحتمل أن يكون لبيان التأكيد للصلاة والسلام عليه صلَّى اللَّه عليه وآله ظاهرا بأن يكثروا الصلاة والسلام عليه صلَّى اللَّه عليه وآله كما تقدمت الأحاديث بكثرة الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وأن يكون لبيان التأكيد بالنحو العام الشامل للباطن أيضا من التسليم بولايتهم ولولي الأمر من بعده تسليما كثيرا بحيث يوجب انقطاع المسلَّم إليهم وإلى ولايتهم بشراشر وجوده ، بحيث يصير فانيا فيهم عليهم السّلام بأن لا يكون له في قبال إرادتهم إرادة ، ولا في قبال اختيارهم اختيار ، ولا في قبال قولهم وعقيدتهم وحالهم وجميع شؤونهم خلافها .
ولا يبعد أن يكون قوله عليه السّلام : " كثيرا ، "
للتعمية من الظاهر والباطن ، وإنما عبّروا به قوله عليه السّلام : " كثيرا ، "
بنحو التقية ، ليشمل الظاهر والباطن ، فالشيعي المستبصر المستيقظ يعلم الوجه لهذا التعبير أي كثيرا فيأخذ منه ما قصده عليه من التسليم
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 549
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٤٩