تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

وآله وسلَّم على محمد وآله ، وحينئذ معنى وسلَّم عليه أي احفظه وآله من كل ما لا تحبّ في الدنيا والآخرة ومن جميع الآفات . وإن قصد به الإخبار . فمعناه في الجملتين : أنه تعالى صلى عليه أي رحمه ونزّهه وبرّأه من كل نقص وآفة ، وسلَّم عليه أي حفظه مما لا يحبّ ، ومن الآفات والغفلات كما ورد في الزيارة الجامعة الأئمة المؤمنين : " إني ولكم القلوب التي تولَّى اللَّه رياضتها بالخوف والرجاء ، وجعلها أوعية للشكر والثناء ، وآمنها من عوارض الغفلة وصفّاها من سوء ( شواغل خ ل ) الفترة . . إلى أن قال عليه السّلام : عالم بأن اللَّه قد طهركم من الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ومن كل ريبة ونجاسة ودنيّة ورجاسة . . إلخ " . هذا ولكن تقدم عن حديث ابن أبي حمزة : وأما قوله عز وجل : وسلَّموا تسليما 33 : 56 فإنه يعني التسليم له فيما ورد عنه . وفي حديث محمد بن سنان في معناه فقال : " أثنوا عليه " . وفي حديث أبي بصير في معناه : " والتسليم له في كل شيء جاء به " . وفي تفسير نور الثقلين ( 1 ) عن احتجاج الطبرسي رحمه اللَّه عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث طويل وفيه : " فأمّا ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من كتاب اللَّه فهو قول اللَّه سبحانه : إنّ اللَّه وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما 33 : 56 ، ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله : صلوا عليه 33 : 56 ، والباطن قوله : وسلموا تسليما 33 : 56 ، أي سلموا لمن وصّاه واستخلفه عليكم فضله وما عهد به إليه تسليما ، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسّه وصفا ذهنه وصحّ تمييزه " . وفي المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم : وقوله : " وسلَّموا تسليما " 33 : 56 ، يعني سلموا له بالولاية وبما جاء به .

هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ص 305 . .