ومحمد عبدك ورسولك نبينا ، وعلي أمير المؤمنين والحجة العظمى وآيتك الكبرى والنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون " . فنقول : المستفاد من هذا الأحاديث الواردة في ذيل هذه الآية المباركة أنه تعالى أخذ الميثاق في ذلك العالم من الخلق ومن الشيعة بولايتهم عليهم السّلام فقولنا : " اللهم صلّ على محمد وآل محمد حيث إنه طلب منه تعالى أن يصلي عليهم أجمعين " أو قولنا : " وكما صليت أنت عليه " ، فكذلك صلواتنا عليه ، وهكذا الصلوات الواردة المأثورة التي أمرنا أن نصلي بها عليه وعليهم عليهم السّلام فدلَّت بالدلالة الطبعية والالتزامية الإيمانية على أننا على الميثاق المأخوذ علينا بولايتهم عليهم السّلام فلا محالة هذه الدلالة توجب تجديدا للعهد والميثاق بولايتهم كما لا يخفى . وهذه الدلالة لا تنافي كون الصلاة منّا له صلَّى اللَّه عليه وآله دعاء أو تزكية له صلَّى اللَّه عليه وآله كما تقدم ، إذ ما تقدم من كون معنى الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله هو التزكية إنما هو بالمطابقة حيث فسّرت الصلاة بالتزكية شرعا ، وقلنا : إنها بهذا المعنى أيضا أحد مصاديق الدعاء له والثناء عليه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وما ذكرناه هنا من دلالة الصلاة عليه على العهد والميثاق بالولاية كما هو صريح الرواية السابقة ، فإنما هي بالالتزام الإيماني كما لا يخفى . وأما شرح قوله عليه السّلام : " وآله الطاهرين ، " فقد تقدم في أوائل الشرح معنى الآل والأهل ، وتقدم أيضا في قوله عليه السّلام : " وطهّركم تطهيرا ، " معنى كونهم عليهم السّلام طاهرين فراجعه . وأما الأمر الثاني : أعني بيان معنى وسلَّم تسليما كثيرا ومعنى السلام عليه صلَّى اللَّه عليه وآله فنقول : قوله : " وسلَّم ، " عطف على وصلى اللَّه ، فهو دعاء لهم عليهم السّلام إن كان قصد به الإنشاء فيكون فيه اقتباس من قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا صلَّوا عليه وسلَّموا تسليما 33 : 56 ( 1 ) ، أي صلَّوا عليه وسلَّموا عليه تسليما ، أي قولوا : اللهم صلّ على محمد
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 547
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٤٧
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 . .