تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥

فهو أهل ذلك بخاصته وخلَّته إذ لا يختص من يشوبه التغيير ولا يخالل من يلحقه التظنين ، وأمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته ، وطريقا للداعي إلى إجابته فصلى اللَّه عليه وكرّم وشرّف وعظم مزيدا لا تلحقه التفنية ولا ينقطع على التأبيد ، وإن اللَّه تعالى اختصّ لنفسه بعد نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله من بريته خاصة ، علاهم بتعليته ، وسما ( وسمّى خ ل ) بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق إليه والأداء بالإرشاد عليه " الخطبة . وقد تقدم شرحه سابقا ، إلا أن المقصود من بيانها هنا الإشارة إلى أنه تعالى نزّه وطهر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله ذكره عليه السّلام في هذه الخطبة من قوله : " انفرد عن التشاكل ، " وقوله قبله : " استخلصه في القدم ، " وقوله : " انتجبه ، " وقوله : " واختصّه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد ، " ثم إنه عليه السّلام ألحق به صلَّى اللَّه عليه وآله الأئمة فهم عليهم السّلام مثله صلَّى اللَّه عليه وآله في هذه الطهارة والقداسة والنزاهة عن النقص والآفات وسائر مقاماته صلَّى اللَّه عليه وآله سوى النبوة كما لا يخفى . ثم إنه تقدم عن موسى بن جعفر عليه السّلام من أن معنى الصلاة عليه : " إني أنا على الميثاق والوفاء الذي قبلت حين قوله : ألست بربكم قالوا بلى 7 : 172 ( 1 ) ، " فحينئذ نقول في توضيحه : في تفسير نور الثقلين ( 2 ) عن أصول الكافي بإسناده ، عن زرارة ، عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن اللَّه تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا أجاجا ، فامتزج الماء آن فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا ، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون إلى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب الشمال إلى النار ولا أبالي . ثم قال : ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنّا عن هذا

هامش
( 1 ) الأعراف : 172 . .
( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 94 . .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 545 | الشيخ جواد بن عباس الكربلائي / محسن الأسدي