تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الذي بينه عليه السّلام في حديث جمال الأسبوع ، ويمكن حمل قوله : " الصلاة عليه ، " أو قوله " اثنوا عليه ، " بل قوله : " وصلاة المؤمنين دعاء منهم لهم صلَّى اللَّه عليه وآله ، " على معنى التزكية ، فإنها من أحسن مصاديق الدعاء والثناء عليه حيث علمت أنها ترجع إلى بيان ما أثبتته لهم آية التطهير كما تقدم . ويشير إليه قوله عليه السّلام في ذيل الحديث في بيان كيفية الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وكما صليت أنت عليه فكذلك صلواتنا عليه ، وقد علمت أن صلاته تعالى عليه هي تزكيته فتكون صلواتنا عليه أيضا تزكيته . ثم إن التزكية قد فسّرت بقوله بأنه تعالى قد برّأه من كل نقص وآفة تلزم مخلوقا مما تصيبهم في بنية خلقهم . أقول : لعل المراد من النقص المنفي عنهم وكذا الآفة هو ما نفته عنهم آية التطهير من الرجس المفسّر بالشك . فهم عليهم السّلام مطهرون منه ومن كل ما يلزمه من الجهل والعصيان والسهو والغفلة ، ومن كل دنيّة ورجاسة ونجاسة تعرض قلوب المخلوقين كما صرّح به في الأدعية والزيارات وسيأتي ذكرها ، وقد ذكر العلماء ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) في شرائط الإمام من أنه يجب أن يكون سالما من الآفات والأمراض ، التي توجب تنفّر الطباع عنه أو توجب سلب الاعتماد والاطمينان به ، فتفصيل هذا موكول إلى كتب الكلام . وفي الخطبة التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السّلام في يوم الغدير ويوم الجمعة كما في الإقبال ومصباح المتهجد ما يبيّن تزكيته تعالى له صلَّى اللَّه عليه وآله فقال عليه السّلام كما في الإقبال " وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الأمم على علم منه بأنه انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس ، وانتجبه آمرا وناهيا عنه ، أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه إذ كان لا تدركه الأبصار ، ولا تحويه خواطر الأفكار ، ولا تمثله غوامض الظنون في الأسرار لا إله إلا هو الملك الجبّار ، قرن الاعتراف بنبوّته بالاعتراف بلاهوتيته واختصّه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريّته .