فنقول : لعل الصلاة عليه والثناء عليه هو مدحه وذكره صلَّى اللَّه عليه وآله بالذكر الحسن والكلام الجميل فيه صلَّى اللَّه عليه وآله كما هو معنى الثناء لغة .
وأما الدعاء له ، فالدعاء لغة هو الابتهال إلى اللَّه تعالى ، والسؤال منه تعالى ، والرغبة فيما عنده من الخير ، وجاء بمعنى الاستغاثة ، فحينئذ معنى الدعاء له هو الابتهال إليه تعالى والسؤال منه تعالى لمنحه صلَّى اللَّه عليه وآله كل خير كما تقدم في حديث ابن عباس عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : " من قال جزى اللَّه عنا محمدا ما هو أهله أتعب سبعين كاتبا ألف صباح ، "
وما رواه في جامع الأخبار كما تقدم عنه صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه يوم يضاعف فيه الأعمال واسألوا اللَّه لي الدرجة الوسيلة من الجنة " الحديث ، وقد تقدم وهذان يبيّنان معنى الدعاء له صلَّى اللَّه عليه وآله .
ثم إن كتب الأدعية مشحونة بذكر الدعاء له صلَّى اللَّه عليه وآله وللأئمة عليهم السّلام فإنها بتلك الأدعية لهم عليهم السّلام يبين كيفية الدعاء له صلَّى اللَّه عليه وآله ، ومنه يظهر كيفية حقيقة الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله فقولنا : اللهم صل على محمد وآل محمد ، دعاء إجمالي له صلَّى اللَّه عليه وآله أي طلب منه تعالى كل الخير له صلَّى اللَّه عليه وآله ، ومما ذكر يعلم قوله عليه السّلام : " الصلاة عليه ، "
أو قوله : " اثنوا عليه ، "
يرجع إلى الدعاء له صلَّى اللَّه عليه وآله بالنحو الذي ذكرناه واستفدناه من الأحاديث .
هذا ولكن في الحديث المذكور عن جمال الأسبوع بعد ما بين : أن صلاة اللَّه تعالى هو تزكيته له في السماء بأن برّأه اللَّه تعالى من كل نقص وآفة يلزم مخلوقا ، قلت : فصلاة المؤمنين ؟ قال : " يبرّئونه ويعرّفونه بأن اللَّه قد برّأه من كل نقص هو في المخلوقين من الآفات التي تصيبهم في بنية خلقهم " ، فمن عرّفه ووصفه بغير ذلك فما صلَّى عليه . . إلى أن ذكر في كيفية الصلاة فقال : وكما صليت أنت عليه فكذلك صلواتنا عليه .
فهذا الحديث صريح في أن صلاة المؤمنين يلزم أن تكون كصلاة اللَّه تعالى عليه التي هي تزكية له صلَّى اللَّه عليه وآله وكصلاة الملائكة ، التي علمت أنها تزكية أيضا ، فحينئذ فالصلاة عليه من اللَّه تعالى ومن الملائكة ومن الناس يلزم أن تكون تزكية بالنحو
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 543
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٤٣