تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا 40 : 7 استغفارهم واللَّه لكم دون هذا الخلق " ، الحديث . وفيه ، عن عيون الأخبار بإسناده ، عن الرضا عليه السّلام ، عن علي بن أبي طالب عليه السّلام عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حديث طويل وفيه يقول صلَّى اللَّه عليه وآله : " وإن الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا ، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربهم . . ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا " . وقد يقال : إن معنى استغفر الملائكة له صلَّى اللَّه عليه وآله هو استغفارهم لشيعتهم ولأمّته المؤمنين ، فإسناد الاستغفار إليه صلَّى اللَّه عليه وآله بلحاظ استناد ما هو للمسبب إلى السبب ، فإن الملائكة إنما تستغفر للشيعة وللأمة من المؤمنين لأجل النبي والأئمة عليهم السّلام كما لا يخفى ، وهذا المعنى والمعنى السابق لا ينافي ما فسّر صلاة الملائكة له صلَّى اللَّه عليه وآله بالتزكية له صلَّى اللَّه عليه وآله ، إذ علمت أن هذا الاستغفار يرجع بالآخرة إلى استغفار ذنوب شيعتهم فلا ينافي تزكيتهم وأنهم مبرّؤن من الذنوب والنقائص والآفات التي تلزم المخلوق كما لا يخفى . وربما يقال : إن استغفارهم له صلَّى اللَّه عليه وآله ولو كان بأحد المعنيين يرجع إلى تزكيته صلَّى اللَّه عليه وآله وتنزيهه ، حيث إن استغفارهم له صلَّى اللَّه عليه وآله وإن رجع إلى استغفار ذنوب شيعتهم إلا أنه لما حمّلوا ذنوبهم فكانت ثقيلة عليهم صلَّى اللَّه عليه وآله فبالاستغفار يسلمون صلَّى اللَّه عليه وآله من حملها وتحمّلها ، فكأنهم حينئذ قد طهروا منها ، وحقيقة التطهير هي التزكية ، فصح حينئذ إن صلاة الملائكة تزكية لهم عليهم السّلام ، هذا كله بالنسبة إلى صلاة الملائكة له ولهم ( صلى اللَّه عليه وعليهم ) . وأما إن كانت الصلاة من المؤمنين ومن شيعتهم ، ففي حديث ابن المغيرة : " وصلاة المؤمنين دعاء منهم له " ، وفي حديث ابن أبي حمزة : " ومن الناس دعاء " . وفي حديث محمد بن سنان فقال : " أثنوا عليه وسلَّموا له " . وفي حديث أبي بصير قال : " الصلاة عليه والتسليم له في كل شيء جاء به ، "
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 542 | الشيخ جواد بن عباس الكربلائي / محسن الأسدي