تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١

رحمته الحقّة الحقيقية تباركت أسماؤه ، بل هذه الرحمة بهذا المعنى هي صنع اللَّه تعالى بهم بالاصطفاء والتطهير والتزكية والتكرمة ، لتحقق القابلية التامة الكاملة لهم عليهم السّلام ليستحقوا بها تلقي الجلوات الربوبية منه تعالى على حقائقهم النقية الطاهرة المطهرة التقية الزكية كما لا يخفى ، هذا كلَّه إذا كانت الصلاة منه تعالى عليهم ( صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين ) . وأما إن كانت الصلاة من الملائكة فهي كما في حديث ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السّلام : " تزكية منهم له صلَّى اللَّه عليه وآله ، " وفي حديث ابن أبي حمزة قال : " ومن الملائكة تزكية ، " فمعناه أنهم يزكَّونه كما زكَّاه اللَّه تعالى من النقائص والآفات مما يلزم مخلوقا هذا ، ولكن المشهور أن الصلاة من الملائكة الاستغفار ، فحينئذ يقع الكلام في أنه ما معنى استغفار الملائكة للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ قد يقال في الجواب : إنه لما تحملوا ذنوب شيعتهم كما تقدم في بيان قوله تعالى : ليغفر لك اللَّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر 48 : 2 ( 1 ) . ففي تفسير نور الثقلين ، عن مجمع البيان ، روى المفضل بن عمر ، عن الصادق عليه السّلام قال : سأله رجل عن هذه الآية ، فقال : " واللَّه ما كان له ذنب ، ولكن اللَّه سبحانه ضمن أن يغفر ذنوب شيعة علي عليه السّلام ما تقدم من ذنبهم وما تأخّر " . فحينئذ يرجع استغفار الملائكة له صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الاستغفار لشيعتهم ، فيكون مفاد هذا الكلام مفاد الأخبار الواردة في قوله تعالى : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا 40 : 7 ( 2 ) . ففي تفسير نور الثقلين ( 3 ) ، عن روضة الكافي بإسناده ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال لأبي بصير : " يا أبا محمد إن للَّه ملائكة يسقطون الذنوب من ظهور شيعتنا كما يسقط الريح الورق في أوان سقوطه ، وذلك قوله عز وجل : الذين يحملون العرش

هامش
( 1 ) الفتح : 2 . .
( 2 ) غافر : 7 . .
( 3 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 55 . .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 541 | الشيخ جواد بن عباس الكربلائي / محسن الأسدي