تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
الثلاثة المتقدمة بحسب اللغة ، حيث إن الرحمة في بني آدم هي رقّة القلب ثم عطفه ، وفي اللَّه تعالى عطفه وبرّه ورزقه وإحسانه ، ومعلوم أن هذه إنما تتحقق بأمور هي مصاديق للرحمة من المنحة والعطية وجميع مصاديق الخير ، وكذلك وصله تعالى إياهم بكل خير أو به تعالى على المعنى الصحيح المذكور في محله أيضا هو من مصاديق للرحمة بل من أحسنها كما لا يخفى . وأيضا إذا فسّرت الصلاة بالوصلة وما يتوصل ويتوسل به من أسباب الوصلات في الدنيا والآخرة ، فهي أيضا من أحسن مصاديق الرحمة كما لا يخفى ، بل ويمكن حمل قوله عليه السّلام في معنى الصلاة في الآية حيث فسّرها فقال : أثنوا عليه وسلَّموا له في حديث محمد بن سنان عمن ذكره ، وكذلك في حديث أبي بصير عن الصادق عليه السّلام من قوله : " الصلاة عليه ، " بعد الآية المباركة على ما ذكر من الرحمة وما لها من المصاديق التي ذكرناها . نعم قد فسّرت الصلاة في المضمرة فيما رواه في جمال الأسبوع حيث قال : فقال " صلاة اللَّه تزكية له في السماء ، قلت : ما معنى تزكية اللَّه إيّاه ؟ قال : زكاة بأن برّأه من كل نقص وآفة يلزم مخلوقا " الحديث ، فحينئذ معنى الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله هو تزكيته تعالى إياه صلَّى اللَّه عليه وآله حدوثا وبقاء من كل نقص وآفة يلزم مخلوقا ، فحينئذ مفاد الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله منه تعالى مفاد آية التطهير ، حيث إنه تعالى طهرهم من كلّ رجس وشك ورذيلة ، فقد طهرهم تطهيرا عن هذه النقائص والآفات ، حيث إنهم عليهم السّلام لما كانوا بشرا كانوا بمعرض هذه الآفات والنقائص ، إلا أنه تعالى قد منّ عليهم بأن طهرهم منها تطهيرا ، فهم كما قال الشاعر :
مطهرون نقيات ثيابهم تجري الصلاة عليهم حيثما ذكروا
كما تقدم بيانه في شرح قوله عليه السّلام : " وطهركم تطهيرا " . أقول : وهذا التطهير والتنزيه منه تعالى إياهم صلَّى اللَّه عليه وآله أيضا من أحسن مصاديق