تعالى من الرزق والحياة والممات الحسن ، فإن هذه لم تصل إلى الخلق إلا بواسطتهم عليهم السّلام .
وإما تكون الصلاة من الوصل فحينئذ فالصلاة عليهم عليهم السّلام منه تعالى هو أن يصل نبيّه وأهل بيته بكل خير مطلوب وأمر مرغوب .
فلعمري لقد فعل تعالى بهم من وصلهم عليهم السّلام بكل خير ما لم يفعل بغيرهم ، كما تقدم أيضا في شرح قوله عليه السّلام : " آتاكم اللَّه ما لم يؤت أحدا من العالمين ، "
ويمكن أن يراد من الوصل وصلهم عليهم السّلام به تعالى بالمعنى الصحيح المذكور في معنى لقائه تعالى ووصله تعالى كما لا يخفى ، وإما يكون الصلاة من الوصلة أي ما يتوصل به من الأسباب والوسائل إلى المطلوب ، فقد أعطاهم اللَّه تعالى جميع أسباب الوصلات مما يتوصل به الإنسان إلى أي خير سني ومقام علي ، وقد تقدم أنه تعالى أعطاه صلَّى اللَّه عليه وآله الوسيلة يوم القيامة وهي درجته صلَّى اللَّه عليه وآله في الجنة والمقام المحمود في يوم القيامة كما علمت .
ومنها : الصلاة بهذا المعنى فإنهم عليهم السّلام قد أتوا بالصلاة التي هي قربان كل تقي وخير موضوع ومعراج المؤمن بالنحو الأتم الأكمل ، فارتقوا بها إلى كل مرتقى عال ومقام سني ، بل علمت فيما تقدم أن حقيقتهم عليهم السّلام حقيقة الصلاة التي هي حقيقة الخضوع والخشوع والفناء عن النفس في قبال عظمة ذاته المقدسة ، فهم عليهم السّلام حقيقة الوصلة والوصول وروح الوصل واللقاء والسرور من الذات العلي الأعلى جلَّت آلاؤه وعظمت أسماؤه ، هذا كله بحسب اللغة وبلحاظ صلاة اللَّه تعالى عليهم ( صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين ) وعلى هذا فمعنى صلاة الملائكة عليهم وكذلك صلاة المؤمنين عليهم هو طلب هذه الأمور الثلاثة أو أحدها منه تعالى لهم عليهم السّلام .
إذا علمت هذا فاعلم أنه قد فسّرت الصلاة عليهم عليهم السّلام في الأحاديث فإنها إن كانت من اللَّه تعالى فهي بمعنى الرحمة كما في حديث ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السّلام وحديث ابن أبي حمزة عن الصادق عليه السّلام ، وعليه فيمكن حمل الرحمة على المعاني
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 539
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٣٩