إنّ اللَّه وملائكته يصلَّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلَّوا عليه وسلَّموا تسليما 33 : 56 ( 1 ) فقال : " صلاة اللَّه تزكية له في السماء ، قلت : ما معنى تزكية اللَّه إياه ؟ فقال : زكَّاه بأن برأه من كل نقص وآفة يلزم مخلوقا ، قلت : فصلاة المؤمنين ؟ قال : يبرّئونه ويعرّفونه بأن اللَّه قد برأه من كل نقص هو في المخلوقين من الآفات ، التي تصيبهم في بنية خلقهم ، فمن عرّفه ووصفه بغير ذلك فما صلى عليه ، قلت : فكيف نقول نحن إذا صلَّينا عليهم ؟ قال : تقولون : اللهم إنا نصلَّي على محمد نبيّك وعلى آل محمد ، كما أمرتنا به وكما صلَّيت عليه ، فكذلك صلاتنا عليه " . أقول : هنا أمران : الأول : في معنى الصلاة عليه وعليهم صلَّى اللَّه عليه وآله . والثاني : في معنى وسلَّم تسليما كثيرا ومعنى السلام . فنقول : أما الأول : فالصلاة مشتقة إما من الصلة بمعنى المنحة والعطية ، فحينئذ معنى صلى اللَّه عليهم أو صلّ عليهم أي منح اللَّه لهم أو امنح لهم عطاياك ، ومن المعلوم أنه تعالى قد صلَّى عليهم بهذا المعنى فإنه قد أعطى نبيه وأهل بيته ما أرضاهم من كل خير بمقتضى فضله وكرمه وبمقتضى قابليتهم عليهم السّلام واستعدادهم صلى اللَّه عليهم أجمعين ، بل تقدم أنه تعالى أعطاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ، وقد تقدم بيان موارده في الجملة ، وأعطاهم أيضا بمقتضى صلاة الخلق وشيعتهم لهم عليهم السّلام ودعائهم لهم عليهم السّلام حيث علمت وتعلم أن الصلاة من الخلق هو الدعاء . ثم إنه تعالى أمر الخلق والمؤمنين بالصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وعليهم عليهم السّلام ودعائهم لهم عليهم السّلام حيث علمت وتعلم أن الصلاة من الخلق هو الدعاء . ثم إنه تعالى أمر الخلق والمؤمنين بالصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وعليهم عليهم السّلام لما يجب عليهم من الشكر لولي نعمهم خصوصا نعمة الهداية والتعليم والإعانة ، والتوفيق لطاعة اللَّه تعالى وطاعتهم عليهم السّلام والإيمان ، فإن هذه النعم إنما وصلت إليهم بواسطتهم عليهم السّلام مضافا إلى أنهم عليهم السّلام هم الوسائط التكوينية فيما وصل إلى الخلق منه
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 538
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٣٨
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 . .