وهذا الحديث متضمن ومبين لكيفية الدعاء له صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : " جزى اللَّه عنا محمدا ما هو أهله صلَّى اللَّه عليه وآله " فهو في الحقيقة روح الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله . وكيف كان فهذه الأحاديث دلَّت على كيفية الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله بنحو الإجمال والاختصار ، وأما الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله بالنحو المبسوط ، فكتب الأدعية والصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله مشحونة بذلك كما لا يخفى . الأمر السادس : في بيان معنى الصلاة والسلام عليه صلَّى اللَّه عليه وآله . ففي البحار ( 1 ) ، عن ثواب الأعمال بإسناده ، عن أبي المغيرة ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : " من قال في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل أن يثني رجليه أو يكلم أحدا : إن اللَّه وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلَّوا عليه وسلَّموا تسليما 33 : 56 اللهم صل على محمد وذريته ، قضى اللَّه له مائة حاجة ، سبعين في الدنيا وثلثين في الآخرة ، قال : قلت له : ما معنى صلاة اللَّه وصلاة ملائكته وصلاة المؤمنين ؟ قال : صلاة اللَّه رحمة من اللَّه وصلاة ملائكته تزكية منهم له ، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له . ومن سرّ آل محمد في الصلاة على النبي وآله : اللهم صلى على محمد وآل محمد في الأولين ، وصلّ على محمد وآل محمد في الآخرين وصلّ على محمد وآل محمد في الملإ الأعلى ، وصل على محمد وآل محمد في المرسلين ، اللهم أعط محمدا الوسيلة والشرف والفضيلة والدرجة الكبيرة ، اللهم إني آمنت بمحمد ولم أره ، فلا تحرمني يوم القيامة رؤيته ، وارزقني صحبته ، وتوفّني على ملته ، واسقني من حوضه مشربا رويا سائغا هنيئا لا أظمأ بعده أبدا ، إنك على كل شيء قدير ، اللهم كما آمنت بمحمد ولم أره فعرفني في الجنان وجهه ، اللهم بلَّغ روح محمد عني تحية كثيرة وسلاما . فإن من صلى على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بهذه الصلوات هدمت ذنوبه ، ومحيت خطاياه ، ودام سروره ، واستجيب دعاؤه ، وأعطي أمله ، وبسط له في رزقه ، وأعين على
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 536
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٣٦
هامش
( 1 ) البحار ج 94 ص 58 . .