تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
يعرف بمن لا يعرف ، أي كما علمنا وعرفنا أنك صلَّيت على إبراهيم ، وآل إبراهيم فكذلك صلّ على محمد وآل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، وإما استحقاق كل ممن عرف للصلاة ومن لم يعرف لها فهو غير منظور من الكلام ، بل هو موكول إلى بيان آخر يدلّ على فضيلة كل منهما بما يخصّه ، أو يكون التشبيه في أصل الصلاة لا في قدرها ، ويكون بيان قدرها موكولا إلى بيان آخر كما ذكرنا . وقد يقال : إن التشبيه معناه اجعل لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله صلاة بمقدار الصلاة لإبراهيم وآله ، وذلك أنه كان في آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء ، وليس في آله صلَّى اللَّه عليه وآله نبي فيتوهم حينئذ إن آل إبراهيم بلحاظ كثرة الأنبياء فيهم يكون لهم حظَّ أوفر من الصلاة لمكان النبوة في آله ( أي آل إبراهيم ) فلهذا طلب منه تعالى إلحاق جملة وهم آل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ليس فيهم إلا نبي واحد وهو محمد صلَّى اللَّه عليه وآله بما فيه ( أي بآل فيه ) أنبياء كثيرون دفعا لتوهم أن آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله حيث لم يكن فيهم نبي ، فالصلاة عليهم تكون أقل ، لعدم وجود النبوة الموجبة للصلاة الكثيرة عليهم ، فطلب الإلحاق بهم أي صلّ على آله صلَّى اللَّه عليه وآله صلاة كثيرة ، مع أنه ليس فيهم نبي ، صلاة توازي الصلاة على آل إبراهيم الذي فيهم الأنبياء ، فتأمل كما لا يخفى . وفيه ، عن ثواب الأعمال بإسناده ، عن الصباح بن سباية ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " ألا اعلَّمك شيئا يقي اللَّه به وجهك من حرّ جهنم ؟ قال : قلت : بلى ، قال : قل بعد الفجر : اللهم صلى على محمد وآله محمد ، مائة مرّة يقي اللَّه به وجهك من حرّ جهنم " . أقول : ومثله أحاديث فيها بيان ثواب الصلاة عليه وعليهم ( عليه وعليهم الصلاة والسلام ) . وفيه ، عن كشف الغمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " من قال جزى اللَّه عنا محمدا ما هو أهله أتعب سبعين كاتبا ألف صباح " . أقول : إنما ذكرنا هذا الحديث في كيفية الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله مع أنه ليس فيه لفظ الصلاة ، لأنه سيجيء قريبا في الأمر الآتي أن معنى صلاة المؤمنين دعاء له صلَّى اللَّه عليه وآله