تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
اللسان على الانكار بالايذاء باليد لحرمة الايذاء إلّا ما خرج بالدليل فيجب تقديم الأقل على الأكثر ويدلّ عليه أيضاً المروى عن الباقر ( ع ) « فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم الخ » « 1 » ولا ينافيه بعض الروايات الظاهرة في خلاف الترتيب فإنها واردة في مقام بيان أقسام الأمر والنهى لا في كيفية الترتيب ولعلّ ما في بعضها بتقديم اليد على اللسان ناظر إلى أن الأمر والنهى بالعمل أزيد تأثيراً في الارتداع ولذا ذمّ في قوله تعالى لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ « 2 » فالمراد من الانكار باليد قبل اللسان الانكار بالعمل باحترازه من المعاصي حتّى يوجب عمله ارتداع الناس . وبالتأمل في مجموع النصوص وكلمات الأصحاب وقاعدة حرمة الايذاء إلّا ما خرج وان الضرورات تقدر بقدرها والأصل عدم جواز الايذاء مع امكان الانكار بأقل منه أو بغيره وغيره من الأصول مع التدبّر التام في الجمع بين النصوص والضوابط الشرعية يحصل الظنّ المتأخم إلى العلم بل يحصل العلم العادي بتقدم الانكار القلبي باظهار الكراهية أوّلًا ثمّ باللسان بمراتبه الأيسر فالأيسر ثمّ باليد بايذائه الأقل فالأقل بالضرب والإهانة ومع عدم ارتداعه بالأقسام المذكورة أو مع خوف الضرر أو عدم اجتماع شرائط الوجوب فيجب الانكار القلبي ولو مع خوف اظهار الكراهة بمعنى سخطه وعدم الرضا بفعله لما مرّ من أنه لازم الإيمان . فروع : الأوّل : الظاهر عدم الخلاف في جواز الضرب بل الجرح في حمل العاصي على إقامة المعروف وترك المنكر في الجملة ويدلّ عليه النصوص الواردة في باب الجهاد واحياء الشرع بمجاهدة السيف والسنان والألسنة والأموال كالمروى عن أبي جعفر المشار إليه آنفاً والأحوط الاقتصار على المرتبتين أوليين من اظهار الكراهة والأمر والنهى بالكلام اللين ثمّ الغليظ ثمّ
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 55 ، باب الأمر بالعمروف والنهى ، الحديث 1 وعوالي اللآلي 3 : 188 ، باب الجهاد ، الحديث 25 . ( 2 ) . الصف : 2 .