تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ومنعه والقاء النار إاذ توقف الفتح عليه بلا خلاف نصّاً وإجماعاً ولفعل المعصوم فما ورد من النهى في الأخبار من هذه الأفعال في الحروب محمول على غير مورد الضرورة أو على الكراهة جمعاً . نعم في القاء السم في غير الضرورة ممّا لا خلاف في تحريميه في الجملة إذا استلزم قتل نفس محترمة بلا ضرورة كالمسلم أو الطفل أو النساء أو الشيخ الفاني كما ورد النهى عن قتلهم في الاجبار . امّا مع الضرورة وتوقف الفتح عليه ففيه خلاف من ورود النصوص الظاهرة في الحرمة بنحو الاطلاق كما ادّعاه بعضهم ولم نجد منها إلّا قوية السكوني « نهى النبي ( ص ) ان يلقى السم في بلاد المشركين » « 1 » ومن أدلّة الجواز من العمومات والاطلاقات والأصل والمرسلة وبعض الاعتبارات وفحوى ما سبق من جواز المحاربة بكلّ ما يرجى به الفتح وهو الأقوى وعليه الأشهر وحملوا النهى في القوية على الكراهة وعليها فلا تحريم مع عدم الضرورة أيضاً . وممّا ذكرنا ظهر انه لو تترسوا الكفّار بنسائهم وأطفالهم أو بالأسارى من المسلمين وتوقف الفتح على قتل المذكورين يجوز قتلهم بلا اشكال لفحوى ما ورد في حروب النبي ( ص ) من نصب المنجنيق والرمي بالأحجار من استلزام تلف النساء والأطفال من المشركين وخبر حفص ابن غياث ظاهر في ذلك أيضاً وقد مرّ في الديات حكم قتل المسلمين الذين هم بين المشركين ان لا قود ولا دية لهم نعم في قتلهم الكفّارة كما مرّ حكمها أيضاً ولعلّ القول بكون الكفّارة من بيت المال لا من مال القاتل غير بعيد عن الصواب لئلّا يلزم التخاذل عن القتال لحكمة نفى الدية ولذا ورد في خبر حفص بن غياث نفى الدية والكفّارة معاً وهو لا يعارض الآية فيحمل النفي فيه على النفي من مال القاتل جمعاً بينه وبين الآية والأحوط للقاتل أدائها من ماله ويمكن الجمع بينهما بحمل الآية على صورة قتل الخطأ لظهورها فيه والخبر على صورة العمد المأذون فيه من جهة
هامش
( 1 ) . مستدرك سفينة البحار 5 : 158 .