المقام وكلمات الأعلام من غير الاحتياج إلى النقض والابرام واللَّه الموفق للسداد وبه الاتكال والاعتصام .
المقصد الثالث في كيفيةالجهاد والقتال وما يتعلق به من الأحكام
وهنا مسائل :
الأولى : ويجوز للإمام ( ع ) عقد المهادنة مع كونها المصلحة عنده ( ع ) سواء كانت للضرورة أو غيرها بل يكفى في جوازها المصلحة عنده ( ع ) والنصوص بذلك مستفيضة وفى الكتاب قوله تعالى وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا الخ « 1 » دلالة عليها أيضاً والمراد بها عقد الصلح بترك القتال إلى مدة معينة حسب المصلحة عند الإمام سواء كان يعوض من أحدهما أو لا لاطلاق الأدلّة والنصوص ووقوع القسمين من النبي ( ص ) كما في خبر الزهري وغيره بل قد يجب ذلك إذا كان القتال موجباً لاضمحلال المسلمين من قلتهم وكثرة العدو وقوتهم مع حصول القوة بالتربص أو لظنّ ميلهم إلى الإسلام في تأخير القتال ويجب الوفاء بهذا العقد كما في سائر العقود لان المؤمنين عند شروطهم ولقوله تعالى بالخصوص فَأَتِمُّوا إِلَيهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ « 2 » والتحديد في مدّة الهدنة بنظر الإمام في المصلحة فالقول بالتحديد من كونها أقلها أربعة أشهر وأكثرها سنة أو عشر سنين لبعض الاعتبارات ضعيف ولا دلالة يعتد بها في النصوص في التحديد وإذا خانوا أو ظهر منهم ما يدلّ على خيانتهم فيجوز للمسلمين نبذها كما في قوله تعالى وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيهِمْ عَلَى سَوَاءٍ . « 3 »
الثانية : لا خلاف في حرمة الفرار من الزحف بالأدلة الأربعة بل الرجوع منه ولو كان غير قاصد للفرار إلّا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة بمعنى ان رجوعه من مقابل الصف لا يعد فراراً
هامش
( 1 ) . الأنفال : 61 .
( 2 ) . التوبة : 4 .
( 3 ) . الأنفال : 58 .