بل كان لمصلحة في نفس القتال كما في الآية لعدم عد ذلك فراراً عرفاً ولغة إلّا إذا كان العدو أكثر من الضعف فيجوز بلا خلاف نصّاً وإجماعاً وهل هو حينئذٍ جائز فيجوز القتال إلى أن قتل ولو مع غلبة الظنّ وحصول العلم العادي بالتلف أو يجب عليه الفرار حفظاً للنفس من التلف والتهلكة فيه خلاف لعلّ الأرجح الثاني لان أدلة الضرر والخوف هو المرجع إلّا ما خرج بالدليل وهو مورد كون العدو غير زائد من الضعف ولان القياس على فعل الحسين ( ع ) غير جائز لنا لعدم احاطتنا بالمصالح التي عند الإمام فنحن متعبدون بالعمل بمقتضى الظواهر من الأدلّة الشرعية .
الثالثة : إذا أسلمت المرأة الذمية أو الحربية بعد المهادنة فلا ترجع إلى الكفّار مطلقاً لقوله تعالى فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكفَّارِ الخ « 1 » فلو فرض اشتراط ذلك في عقد الهدنة أو الذمة كان الشرط باطلًا لكونه شرطاً مخالفاً للكتاب وكلّ شرط مخالف باطل نصّاً وإجماعاً وإذا دخل الذمّى من دينه إلى دين آخر غير دين الذميين من الفرق الثلاثة فلا يقبل منه للآية والإجماع بخروجه عن الذمّة وصيرورته بذلك حربياً امّا إذا دخل من دين اليهود إلى التنصر أو بالعكس ففيه احتمالان من عدم القبول بقوله تعالى وَمَن يبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يقْبَلَ مِنْهُ « 2 » فيخرج عن الذمّة ويصير حربياً ولان الكفر ملة واحدة كما في النصّ وعليه الأكثر فيشمله دليل الذمّة ولعلّ الأوّل أقوى لان الأدلّة المتقنة من الكتاب والسنّة حاكمة بعدم قبول غير الإسلام أو القتل عن الكافر خرج عنه الذمي الذي كان ثابتاً في دينه قبل نزول الآية من غير تبديل بعده وبقى الباقي فعلى هذا لو اسلم الذمّى ثمّ دخل في ملته السابقة أو دخل الحربي في ملة التنصر مثلًا أو تبدل اليهودي ملته إلى التنصر لا يقبل منهم وكان خارجاً عن الذمّة للأصل المذكور .
الرابعة : تجوز المحاربة بكلّ ما يرجى به الفتح كهدم الحصون ورمى المناجيق والقاء الماء
هامش
( 1 ) . الممتحنة : 10 .
( 2 ) . آل عمران : 85 .