الراكب اثنين تساويا في الضمان وكذا السائق وما ورد في بعض النصوص مخالفاً لما ذكر فهو شاذ ضعيف لا يعبؤ به والعمل على ما عليه الأصحاب الذي دلّ عليه النصوص المستفيضة ولو نفر أحد الدابة أو ضربها فجنت بذلك فعليه الضمان مطلقاً نصّاً وإجماعاً كما في الصحيح وغيره من الأخبار المذكورة في الوسائل والمطولات كالرياض والجواهر وغيرها فراجعها .
في الضمان بالتزاحم
المقصد الثالث : في تزاحم الموجبات والمراد به اجتماع السبب والمباشر في الجناية الواحدة والضمان حينئذ على الأقوى منهما إن كان الأقوى هو المباشر بلا خلاف كما إذا حفر أحد بئراً ودفع آخر رجلًا في البئر فإن الدافع هو القاتل وعليه الضمان لصدق كونه قاتله دون الحافر بخلاف ما إذا وقع بنفسه في البئر من غير دفع فإن الحافر حينئذ يعد سبباً للقتل وإذا كان الأقوى هو السبب فكذلك أيضاً على الأصحّ كما إذا أمر المجنون بقتله فإن الأمر هو القاتل دون المجنون وكذا ان اعطى الغذاء المسموم إلى رجل جاهل بمسموميته وأرسله إلى بيت آخر لقتله فأكله ومات فإن السبب القوى هنا المرسل العامد دون الرسول الجاهل فهو القاتل دونه وليس على المباشر شئ من جهة جهله بالحال وإلّا فيهدر دمه بالمباشرة .
في اجتماع السبب والمباشر
ومقتضى كلمات الفقهاء مسلّمية القاعدة الكلية في المقام « إذا اجتمع المباشر والسبب فالضمان على المباشر » ولا دليل على عمومها لعدم النصّ بها بخصوصها وليس الإجماع بثابت في المقام وان ادّعاه بعض الأعلام والشهرة الثابتة ليست بحجّة شرعية عندنا والأصل وإن كان عدم الضمان إلّا أن العرف إذا حكم بقاتلية السبب ونسب الفعل إليه فتشمل الأدلّة الواردة في الدية والقصاص مورد السبب كالمباشر فالمعيار العرف وهو الموافق للقاعدة غالباً فإذا اجتمع السبب والمباشر مع مساواتهما في القوة أو كون المباشر أقوى فالعرف حاكم بان الجناية منسوبة إلى المباشر كما في القاعدة المزبورة وإذا كان المباشر ضعيفاً كما إذا كان جاهلًا بأن الغذاء مسموم أو ان هذا له قتاله فاستعملها أو كان المأمور بالقتل مجنوناً أو صغيراً فالضمان على السبب لانتساب القتل عرفاً إليه ولصدق قوله فمن اعتدى عليكم وقوله لا ضرر ولا ضرار والحرمات قصاص في حقه أيضاً
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 417
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٤١٧